تحول الفصل الأخير من التزكيات التي كشف عنها حزب العدالة والتنمية إلى أزمة معلنة فشل بلاغ الأمانة العامة في احتوائها.
وأكدت مصادر من داخل “البيجيدي” أن قيادة الحزب وجدت نفسها أمام موجة سخط كبير، تجاوزت القواعد، بسبب بعض الأسماء البارزة التي “أُقحمت” في اللوائح،بعد وضع أسماء لم تكن مطروحة أساساً ضمن الجموع العامة، مؤكدة أن طريقة اختيار بعض المرشحين لا يمكن أن تصمد أمام ما ورد في بلاغ الأمانة العامة.
وشددت المصادر ذاتها على أن بعض الأسماء التي تمت تزكيتها جاءت كـ”هدية” قدمها الحزب لخصومه، مؤكدة أن هذا الأخير فرّط في مقاعد برلمانية كانت في المتناول، خاصة بدوائر الرباط وسلا، وهي دوائر كانت تشكل مؤشراً لقياس شعبية الحزب، علماً أنها تعد معاقل انتخابية سبق أن حملت وجوهًا من القيادة إلى قبة البرلمان.
وتابعت المصادر ذاتها أن نقاشاً ساخناً يدور بين عدد من أعضاء الحزب حول “المزاجية” التي حكمت فرض أسماء طارئة لا تملك أي حظوظ أو رصيد انتخابي أو وجود ميداني، في دوائر ستعرف منافسة شرسة.
وقالت إن إرجاء الحزب الحسم في التزكيات المرتبطة بكل من الرباط وسلا، والإعلان عنها كآخر مرحلة، حمل بصمات غير مطمئنة لعدد من الوجوه البارزة بالحزب على مستوى العاصمة الرباط وأيضاً بمدينة سلا.
وأضافت أن الهزات الارتدادية لهذه الاختيارات التي فرضها الحزب قد تدفع بعض الوجوه إلى الانسحاب من المشهد، مؤكدة أن الأمين العام عبد الإله بنكيران استشعر ردود الفعل الساخطة، وحاول استباقها ببلاغ لم ينجح في امتصاص السخط، الذي جعل قيادات داخل الحزب تدافع عن حق القيادة في تعديل اختيارات الجموع العامة ولو شابتها أخطاء، محذرة من “هدم البيت”.
كما نبهت إلى خطورة تحويل الاختلاف حول التزكيات إلى صراع وجودي أو تصفية حسابات داخلية، وقالت أن “ذلك يؤدي في النهاية إلى إنهاك التنظيم، وإضعاف الثقة في المؤسسات، وتغليب الولاءات الشخصية والتكتلات الهامشية على المشروع السياسي، ومن ثم فتح الباب أمام الشعبوية الداخلية”.







