رغم الإجراءات الحكومية المتأخرة التي أعلنتها حكومة عزيز أخنوش تحت يافطة “إنقاذ العيد” وضبط الأسواق، يجد المواطن المغربي نفسه، عشية عيد الأضحى الذي لم تعد تفصل عنه سوى ساعات قليلة، وجهاً لوجه أمام ارتفاع غير مسبوق في الأسعار يتجاوز بكثير قدرته الشرائية المنهكة، في وقت تحولت فيه تطمينات الدوائر الرسمية إلى مجرد وعود تتبخر مع كل خطوة داخل أسواق الماشية.
وتكشف الزيادات الكبيرة، التي تراوحت بين 1000 و3000 درهم للرأس الواحدة مقارنة بالسنوات الماضية، بحسب معطيات متداولة في الأسواق، حجم الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الميداني، كما تطرح تساؤلات حول نجاعة الإجراءات الاستعجالية المتخذة. فحين خرج وزير الفلاحة أحمد البواري بنبرة مطمئنة متحدثاً عن “وفرة القطيع” وعن أضاحٍ تبدأ من مبالغ منخفضة، اصطدم عدد من المواطنين في الأسواق و”الفيرمات” بأسعار لا تقل، في عدد من الحالات، عن 3500 درهم لكبش هجين أو محدود الجودة.
وفي السياق ذاته، تساءلت مصادر من جمعيات حماية المستهلك، في حديثها لـ”نيشان“، عن مآل الدعم العمومي المقدر 500 درهم للرأس، والذي خُصص، بحسب المعطيات الرسمية، لدعم الاستيراد والتسمين، معتبرة أن أثره لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار النهائية التي واجهها المواطن في الأسواق، بينما ظلت الأسر المغربية تتحمل العبء الأكبر لارتفاع الكلفة، تقول المصادر.
المصادر ذاتها وجهت انتقادات إلى المساحات التجارية الكبرى، معتبرة أنها ساهمت في تكريس أسعار مرتفعة من خلال اعتماد سعر مرجعي تجاوز 83 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو ما اعتبرته عاملاً مؤثراً في توجيه منحى الأسعار داخل السوق.
وأضافت المصادر أن هذا التسعير، وفق تقديرها، منح مؤشراً مرجعياً لباقي المتدخلين في الأسواق التقليدية، ما فتح المجال أمام السماسرة والمضاربين لرفع الأسعار بشكل أكبر، وهو ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
وفي معاينة ميدانية لـ”نيشان” بسوق سيدي عبد الله بمدينة سلا، إلى جانب عدد من الأسواق بالقنيطرة والكاموني، تم الوقوف على حالة من الفوضى التي تشهدها بعض فضاءات بيع الماشية، وسط شكاوى من حضور قوي لـ “الشناقة” والمضاربين، مقابل مطالب بتشديد آليات المراقبة والضبط. وتحولت بعض الأسواق الأخرى، بحسب إفادات متقاطعة، إلى فضاءات يتحكم فيها الوسطاء، مع تسجيل ممارسات مرتبطة بإعادة عرض وبيع بعض الأضاحي أكثر من مرة في اليوم نفسه، بما يؤدي إلى رفع أسعارها بشكل مصطنع.
ويطرح هذا الوضع، بحسب متابعين، تساؤلات بشأن فعالية آليات المراقبة والتدخل، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من المضاربة وارتفاع الأسعار، ما جعل عيد الأضحى هذه السنة يتحول، بالنسبة إلى عدد من الأسر، من مناسبة دينية واجتماعية إلى عبء مالي ثقيل، وسط مخاوف من اضطرار فئات واسعة إلى العزوف القسري عن اقتناء الأضحية بسبب ضيق القدرة الشرائية.







