عادت اختلالات التدبير بالمركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس إلى الواجهة، وهذه المرة من بوابة صفقات التجهيز المعلوماتي التي تثير علامات استفهام كبيرة بشأن نجاعة صرف المال العام ومدى انسجام هذه النفقات مع متطلبات استمرارية المرفق الصحي.
وفي وقت تواصل فيه وزارة الصحة الترويج لخيار “الرقمنة” وتوحيد الأنظمة المعلوماتية، كشفت وثائق حصل عليها موقع “نيشان” أن إدارة مستشفى محمد الخامس فتحت، بتاريخ 14 ماي الجاري، أظرفة صفقة عمومية تناهز قيمتها 82 مليون سنتيم، تهم اقتناء 80 حاسوباً و40 طابعة ومعدات تقنية أخرى، في خطوة تطرح تساؤلات حقيقية بالنظر إلى الغياب التام لأي تقني متخصص في المعلوميات داخل المؤسسة، بعد تنقيل الموظف الوحيد الذي كان يتولى هذه المهمة إلى مدينة فاس.
وتثير هذه الصفقة انتقادات وسط مهنيين في قطاع الصحة، الذين يعتبرون أن اقتناء تجهيزات معلوماتية دون توفير موارد بشرية مؤهلة لتشغيلها وصيانتها يعكس خللاً واضحاً في ترتيب الأولويات وفي التخطيط الإداري، خاصة داخل مرفق صحي يعاني أصلاً من إكراهات تقنية وتنظيمية متراكمة.
وأعاد هذا المعطى إلى الواجهة الجدل حول مآل الأنظمة المعلوماتية السابقة، وفي مقدمتها صفقة شركة “ENOVA” التي كلّفت الخزينة نحو 15.5 مليار سنتيم، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات الضخمة على تبسيط المساطر الرقمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين والأطر الطبية.
وفي هذا السياق، تحذر مصادر “نيشان” من أن تلقى المعدات الجديدة المصير نفسه الذي انتهت إليه تجهيزات سابقة، لتتحول بدورها إلى “خردة” مركونة بالمخازن بسبب غياب مصلحة تقنية تتولى التشغيل والصيانة.
كما يضع هذا الوضع إدارة المستشفى أمام مساءلة مباشرة بشأن معايير تحديد الحاجيات ومدى جدوى إبرام صفقات تجهيز تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الاستغلال الفعلي، بعيداً عن شعارات الرقمنة التي تظل، في كثير من الأحيان، حبيسة التقارير والوثائق الرسمية.







