تحت ضغط الاحتجاج المتصاعد والشلل الحاد الذي أصاب مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي لالة حسناء باليوسفية، أطلقت المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة مراكش-آسفي، بشكل مستعجل في الأول من يونيو 2026، مباراة لتوظيف خمسة أطباء عامين مخصصين حصرياً للإقليم.
وجاءت هذه الخطوة الإدارية المتسارعة بعد أقل من اثنتين وسبعين ساعة على صدور بلاغ توضيحي للمندوبية الإقليمية أقر بوجود ارتباك حاد في استمرارية المرفق نتيجة غياب أطباء المداومة، وهو ما جعل أوساطاً محلية ومصادر متطابقة تصنف القرار الإداري الجديد في خانة “سياسة إطفاء الحرائق” والتحرك المتأخر تحت وطأة الضغط، بدلاً من تبني مقاربة استباقية تحمي القطاع من الشلل المفاجئ.
ووفقاً للوثائق الرسمية المتعلقة بالمباراة، والذي اطلعت عليها نيشان، فإن الإدارة حددت يوم الحادي والعشرين من يونيو الجاري موعداً لإجراء الاختبار الكتابي بمراكش، على أن تُودع ملفات الترشيح في أجل أقصاه السابع عشر من الشهر ذاته.
ورغم أن هذا التحرك يسعى ظاهرياً إلى تدارك الوضع المأزوم الذي خلفه تقديم طبيبين متعاقدين لاستقالتيهما بشكل مفاجئ وإدلاء طبيب ثالث بشهادة طبية، إلا أن مصادر مهنية وحقوقية انتقدت بشدة محدودية هذه المقاربة الإدارية التي حصرت التنافس في خمسة مناصب فقط، معتبرة أن هذا العدد لا يمثل حلاً جذرياً لهيكل الحراسة الطبية المنهك، بل مجرد “ترقيع” مؤقت قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر بمجرد حدوث أي طارئ بشري مستقبلي.
وتتعمق الانتقادات الموجهة للمسؤولين عن الشأن الصحي بالجهة عند ربط هذا المستجد بالسياق البنيوي للإقليم؛ إذ سبق للمندوبية الإقليمية أن اعترفت بأن مباراة التوظيف المنظمة في أبريل 2026 أسفرت عن “صفر مترشح” لليوسفية بسبب تفضيل الأطباء لأقاليم أخرى.
وترى المصادر أن إعادة إنتاج نفس الآليات الإدارية عبر إعلان مباراة جديدة، دون إرفاقها بحوافز مادية واضحة تكسر فوارق الأجور والتعويضات التي اشتكى منها الأطباء المستقيلون، يعكس عجزاً في الإدارة الاستراتيجية ومحدودية واضحة في الرؤية الوزارية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى قدرة هذه المباراة “المستعجلة” على جذب الأطر الطبية وتجنيب ساكنة الإقليم فصولاً جديدة من المعاناة داخل مصلحة المستعجلات الحيوية.







