تتجه أزمة قطاع المحاماة بالمغرب نحو مزيد من التصعيد والتعقيد، بعدما حمل المنشور الأخير لهيئة المحامين بالرباط خطوة تنظيمية غير مسبوقة تؤكد اتساع الهوة بين أصحاب البذلة السوداء والتوجهات التشريعية الأخيرة المرتبطة بمشروع قانون المهنة.
ففي تطور يترجم حجم الاحتقان الذي يعيشه القطاع، أعلن نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، رسمياً عن إدراج نقطة “عرض استقالة النقيب” ضمن جدول أعمال الجمعية العمومية العادية الأولى للهيئة لسنة 2026، والمقرر عقدها يوم الجمعة 26 يونيو 2026 وهو نفس الموعد المقرر للجموع العامة بباقي الهيئات.
وتأتي هذه الخطوة، تفيعلا للقرارات الصادرة عن جميعة هيئات المحامين في المغرب ردا على التعديلات التي طرأت على مشروع قانون المهنة داخل لجنة التشريع رغم الضمانات التي قدمها رئيس الحكومة والتي أعقبت جولات حوار دامت لأسابيع وأنهت احتجاجات شلت المحاكم.
وتعليقا على ذلك قال النقيب عزيز روبيح في اتصال هاتفي مع نيشان: من أصعب القرارات وأخطرها هي شل المحاكم لهذا فضلنا الاستقالة على أن نعود من جديد لشل المحاكم “، وأضاغ بأن العدالة في المغرب لا تحتمل هذا التوقف لا على مستوى المحامين ولا على مستوى المواطنين”.
وسبق للنقيب رويبح أن أكد في تصريح لنيشان أن خطوة الاستقالة لم تكن مجرد مناورة أو تلويح شفوي، بل هي تنزيل فعلي ومباشر لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي دعت النقباء إلى وضع استقالاتهم كاحتجاج جماعي وصارم ضد ما اعتبرته الأوساط المهنية تراجعاً خطيراً عن المكتسبات، وضغطاً تشريعياً يمس بالعمق استقلالية المهنة وحصانتها وحق المواطنين في دفاع حر ومستقل.
وشدد روبيح على أن القرارات التي تم اتخاذها داخل مكتب جمعية هيئات المحامين “لا يمكن أن تحقق أهدافها دون خلق التفاف قوي حولها”، مؤكداً أن هذه القرارات لم تكن اعتباطية أو للمزايدة، بل جاءت في سياق الدفاع عن أسس المهنة ورموزها.
من جانبه أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن قرار الاستقالة الجماعية للنقباء لا يتعلق بقرار ارتجالي أو اعتباطي، بل بقرار سليم بُني على أسباب حقيقية.
وأضاف: إذا كان النقباء يُهانون عن طريق التشريع، فإنه من الأوفق أن نقدم الاستقالة التي لا تبقى مجرد كلام أو تهديد، حسب البلاغ الأخير لمكتب الجمعية، الذي تضمن توصية بعقد الجموع العامة في يوم واحد لإعلان استقالة النقباء في حال تمرير مشروع القانون دون تداركه.
وكانت ندوة النقباء المنعقدة يوم السبت الماضي بالرباط قد أعلنت اصطفافها الكامل إلى جانب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، داعية إلى تعبئة مهنية واسعة لمواجهة ما اعتبرته تراجعا طال المشروع بعد التعديلات التي أدخلت عليه داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب.
وشدد النقباء والرؤساء السابقون على رفض أي إجراءات أو مقتضيات من شأنها المساس باستقلالية المحاماة أو إضعاف مؤسساتها التمثيلية، معتبرين أن المرحلة الحالية تستدعي توحيد الصفوف للدفاع عن ما وصفوه بالمكتسبات التاريخية للمهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة
وأكدت الندوة، التي التأمت بمشاركة عشرات النقباء والرؤساء السابقين للجمعية، دعمها لمكتب الجمعية في تدبير المرحلة المقبلة، مع تفويضه اتخاذ ما يراه مناسبا من خطوات وإجراءات للدفاع عن مشروع قانون يحفظ مكانة المحاماة ويصون أدوارها داخل منظومة العدالة.
.







