يعيش المركز الاستشفائي الجهوي بمراكش على وقع أزمة تدبيرية تنذر باحتقان واسع في صفوف الأطر الصحية والمرضى، إثر إعلان الإدارة عن إمكانية تعليق خدمات التغذية الموجهة للمرضى المستشفيين والموظفين المكلفين بالحراسة والمداومة ابتداء من الأسبوع الجاري. هذه الخطوة، التي بررتها الإدارة بصعوبات وتأخيرات إدارية في تدبير ميزانية الإطعام، قوبلت باستياء عارم من قبل المهنيين والفعاليات النقابية التي حذرت من تداعيات هذا القرار على جودة الرعاية وسير المرفق الصحي العمومي.
وتفيد المعطيات المستقاة من مراسلة رسمية وجهها مدير المركز الاستشفائي الجهوي بمراكش، بتاريخ الثالث من يونيو الجاري، إلى مسؤولي المؤسسات الاستشفائية ورؤساء الأقطاب الإدارية والطبية، بأن هذا التعليق المرتقب يعزى بالأساس إلى اضطراب في تنفيذ الالتزامات المالية الخاصة بصفقة الإطعام.
وأرجعت الوثيقة هذا الخلل إلى استنزاف الاعتمادات المخصصة عبر سندات الطلب لتغطية نفقات القافلة الجراحية “سمايل”، التي نظمت بشكل غير مبرمج بمستشفى الأنطاكي بين 16 و21 ماي الماضي، مما أدى إلى تقليص مدة التغطية المالية التي كانت محددة سلفا.
وإلى جانب ذلك، أقرت الإدارة في الوثيقة ذاتها بتسجيل تأخير ملحوظ في إطلاق مسطرة الشراء عبر طلب العروض المفتوح، مما أربك التخطيط الأولي وعمق من حدة الأزمة، جاعلا مسؤولي القطاع أمام وضع وصفته المراسلة نفسها بأنه “كان بالإمكان تفاديه” لولا غياب السيطرة على الطوارئ، لتكتفي بالتأكيد على أنها تبذل ما في وسعها لاستعادة الخدمة في أقرب الآجال.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات نقابية ومهنية منددة بارتجالية التسيير، حيث اعتبرت مصادر متطابقة أن رهن الاحتياجات الأساسية للمرضى وحقوق الأطر الصحية التي تضمن استمرارية الحراسة بسوء التخطيط الإداري، يعد سابقة خطيرة تمس بجوهر الخدمات الصحية.
وترى هذه الجهات أن غياب الاستباقية في تدبير الصفقات العمومية يضعف الثقة في الإدارة ويخلق بيئة عمل متوترة، مطالبة بتدخل عاجل لتصحيح الوضع وتوفير البدائل الفورية لضمان استمرارية المرفق العام دون المساس بحقوق المرتفقين والشغيلة.







