الذي وضع مفاتيح “الحزب الأزرق” في يد محمد شوكي كان، باختصار، يعيد ضبط رقعة الشطرنج لأن الرجل أكد، وبعد أسابيع قليلة، أن جلباب الرئيس الذي يرتديه واسع عليه… وأنه لا يصلح كزعيم لحزب خرج من رحم المخزن.
من يُتابع تصريحات شوكي يفهم الضحكات الساخرة التي انفلتت من أوجار وهو يعاين كيف أن رئيس حزب يقود الحكومة فتش في أرقام “الزبالة” كإنجار.
فعل ليؤكد أن المغاربة اقتنوا أضحية العيد وتخلصوا من “البطانة”…. وأن كل ما يقال عن اختفاء الخرفان هو تضليل نفخت فيه معارضة تحترف الرقص.
لن تجد في العالم بأسره سياسياً “بوعاراً” يبحث في “الزبالة” عن دليل ليهرب من فشله.
هذا عوض أن ينزل للسوق، وينبش في لغز اختفاء ملايين الخرفان التي قُدمت للملك في مجلس وزاري، كما تم إعلانها للمغاربة، وسط نصائح من رئيس الحكومة للكسابة بأن ينزلوا للسوق لعرض خرفان 2000 درهم التي وعد بها وزير الفلاحة.
شوكي، الذي يحاول أن يغطي على غياب الكاريزما والإقناع بالإنشاء و”الصنطيحة”، مستفيداً من الخبرة التي راكمها زميله بايتاس في هذا المجال، كان عليه أن يقول للمغاربة: نعم لقد أفسدنا من جديد فرحة العيد، ومددنا زمن أزمة اللحوم التي صارت تصنع ثروات باردة بمئات الملايير لحفنة من المقربين من حزبه…
كان على شوكي أن يصارح المغاربة باسم المسؤول الحزبي الذي يملك من وراء الستار خمس ضيعات تضم كل واحدة منها آلاف رؤوس الماشية.
الضيعات موزعة ما بين الخميسات وبوزنيقة، نبتت بسرعة قياسية على عهد هذه الحكومة، لصالح هذا المسؤول، واليوم أصبحنا أمام خمسة أشخاص يملكون مفاتيح اللعب بسعر اللحوم بالمغرب.
كان على شوكي، الذي قال إنه لا يعرف في “اللونتوراج ديالو” من لم يستطع شراء أضحية العيد، أن يقول لماذا يعلن للمغاربة، أياماً قليلة بعد عيد الأضحى، أن غلاء اللحوم بالمغرب سيتفاقم…
وإذا ظهر السبب بطل العجب.
على الدولة أن تنتبه جدياً للتصريحات التي تنفلت دون فرامل من شوكي ومن معه من وزراء ومتحورين حزبيين، والتي تستفز المغاربة وتصب المزيد من الزيت على نار السخط الشعبي…
اليوم لم نعد أمام الإنكار فقط، بل أمام محاولة إجبار الناس على اعتناق الكذب الحكومي وزرع حالة تطبيع معه…
اليوم، يبقى من الضروري أن تتدخل أعلى سلطة في البلاد لضمان محاسبة المسؤولين، ووضع حد لمظاهر “الضسارة” السياسية التي تستبيح المال العام وتستنزف رصيد الصبر لدى المغاربة، بما قد يهيئ بيئة لاحتجاجات جديدة.
لطالما اشتكت الدولة، عبر وزارة الداخلية، من التبخيس وحذرت من العدمية، لكن الذي يقع حالياً هو أنها تتفرج في قيادات حزبية وهي تجر المغاربة للكفر بالسياسة والوطن.







