طالبت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، عبر تنسيقيتها الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفتح تحقيق عاجل بشأن ظروف إجراء الامتحان الوطني الموحد لمادة الفيزياء والكيمياء الخاص بالسنة الثانية بكالوريا، دورة يونيو 2026، وذلك على خلفية ما وصفته بـ”عدم ملاءمة الامتحان للمدة الزمنية المخصصة له” ووجود عدد من الخروقات التنظيمية التي أثرت، بحسبها، على ظروف اجتيازه.
وأوضحت المنظمة، في مراسلة موجهة إلى وزير التربية الوطنية بتاريخ 4 يونيو 2026، أنها توصلت بعشرات الشكايات من تلميذات وتلاميذ الشعب العلمية بعدد من مراكز الامتحان التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، عقب اجتياز اختبار الفيزياء والكيمياء صباح اليوم نفسه.
وسجلت المنظمة، وفق ما جاء في المراسلة، أن الورقة الامتحانية تضمنت 11 صفحة شملت أربعة تمارين ومسألة تطبيقية وصفتها بـ”المعقدة”، معتبرة أن حجم الأسئلة وطبيعتها لا يتناسبان مع الزمن الرسمي المحدد في ثلاث ساعات، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من المترشحين، بمن فيهم المتفوقون، لم يتمكنوا من إنجاز سوى جزء من الامتحان داخل الوقت المخصص.
كما أثارت الهيئة الحقوقية ما اعتبرته خروقات تنظيمية داخل بعض قاعات الامتحان، من بينها تأخر إلصاق رمز التحقق الإلكتروني (QR Code) بعد انطلاق الزمن الرسمي للاختبار، وإعادة مسح بعض الأوراق ضوئياً أثناء سير الامتحان، إضافة إلى مرور أحد المكلفين بجهاز كشف وسائل الغش داخل القاعات، فضلاً عن دخول إطار إداري لطباعة أوراق إضافية، وهو ما قالت إنه تسبب في تشتيت انتباه التلاميذ وأثر على تركيزهم.
واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تتعارض مع مبدأ توفير الأجواء الملائمة لاجتياز الامتحانات الإشهادية، ومع المقتضيات التنظيمية التي تنص على ضرورة الحفاظ على الهدوء والانضباط داخل قاعات الامتحان.
من جهة أخرى، أشارت التنسيقية الجهوية إلى أن طبيعة بعض الأسئلة ومستوى تعقيدها، بحسب ما ورد في الشكايات التي توصلت بها، تجاوزا الإطار المرجعي والنماذج المعتمدة في الدورات السابقة، داعية إلى التحقق من مدى مطابقة الامتحان للمرجعيات التربوية المعمول بها.
وعلى ضوء هذه المعطيات، طالبت المنظمة وزارة التربية الوطنية بفتح تحقيق إداري مستعجل في ظروف إعداد الامتحان وسير إجرائه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من مدى صحة المعطيات المثارة.
كما دعت إلى مراعاة عامل الزمن والظروف التي رافقت الامتحان خلال عملية التصحيح، من خلال اعتماد مقاربة تأخذ بعين الاعتبار منهجية الإجابة والمجهود المبذول من طرف المترشحين، إلى جانب إصدار توجيهات تنظيمية أكثر صرامة لضمان احترام الإجراءات المرتبطة بسير الامتحانات مستقبلاً.
وأكدت المنظمة، في ختام مراسلتها، أن هدفها من هذه الخطوة هو ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين وحماية حقوقهم، معربة عن ثقتها في تفاعل الوزارة الوصية مع المطالب المطروحة بما يضمن إنصاف التلاميذ والحفاظ على مصداقية الامتحانات الإشهادية.







