أعلنت النيابة العامة الفيدرالية البلجيكية عن التوصل إلى تسوية مالية ضخمة تفوق قيمتها 175 مليون يورو مع “البنك المركزي الشعبي” وفرعه “البنك الشعبي بالعملة” وثلاثة من مدرائهما التنفيذيين، لإنهاء الملاحقات القضائية المرتبطة باتهامات تتعلق بممارسة أنشطة مالية غير قانونية على الأراضي البلجيكية.
وبموجب هذا الاتفاق، الذي صادقت عليه محكمة بروكسيل رسمياً، وافقت المؤسستان على دفع مبلغ إجمالي قدره 175.215.571 يورو، ما يضع حداً نهائياً للمتابعات الجنائية دون أن يشكل ذلك اعترافاً بالذنب أو يؤدي إلى صدور إدانة قضائية في حق المؤسستين ومسؤوليهما بشأن الأفعال المفترضة المرتكبة بين عامي 2003 و2022.
وتعود فصول هذه القضية إلى تحقيقات واسعة باشرتها السلطات البلجيكية، بلغت ذروتها في أكتوبر 2020 عندما نفذت الشرطة عمليات تفتيش شملت عدداً من الوكالات البنكية التابعة للمجموعة في بروكسيل وبلديتي سان جان مولنبيك وبورغيرهوت. وتركزت التحقيقات على شبهات تتعلق بممارسة أنشطة مصرفية ومنح تسهيلات ائتمانية وتقديم خدمات تأمينية دون استيفاء التراخيص القانونية المطلوبة بموجب القوانين والأنظمة المالية المعمول بها في بلجيكا.
وفي أول رد رسمي على هذا التطور، أكدت المجموعة البنكية المغربية أن التسوية لن يكون لها أي تأثير على وضعها المالي، حيث أوضحت المتحدثة باسم البنك الشعبي، “آن صوفي جانتيل”، أن مجموعة البنك المركزي الشعبي ستواصل الحفاظ على مؤشرات احترازية قوية ومواصلة تنفيذ استراتيجيتها التنموية.
وأضافت أن طي هذا الملف القانوني يتيح للمؤسستين إعادة التأكيد على التزامهما بأعلى معايير الامتثال القانوني وأخلاقيات المهنة، مشيرة إلى أن “البنك الشعبي بالعملة” اضطلع تاريخياً بدور مهم في مواكبة المغاربة المقيمين بالخارج، ولا سيما أفراد الجالية المغربية في بلجيكا.
من جهتها، اعتبرت النيابة العامة الفيدرالية البلجيكية أن إبرام هذه التسوية يوفر استجابة جنائية فورية ونهائية ومؤكدة، مؤكدة أن الملف يعكس الأهمية التي توليها السلطات لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية والضريبية. كما أعلنت عزمها تعزيز هذا التوجه من خلال إحداث قسم مالي متخصص داخل النيابة العامة الفيدرالية، سيعمل بتنسيق مع وحدات مكافحة الجريمة المنظمة، مع توظيف مختلف آليات البحث والتحقيق القانونية المتاحة لتعزيز فعالية التصدي للجرائم المالية المعقدة.







