في سياق الحركية السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، وجّه محمد بودرار، المستشار عن المعارضة بمجلس جهة كلميم واد نون، والمنسحب حديثا من حزب “الاتحاد الاشتراكي”، رسائل سياسية لافتة بشأن ملامح المشهد الانتخابي بإقليم سيدي إفني.
واختار بودرار مخاطبة الرأي العام عبر تدوينة حملت عنوان “مع شاي المساء… انتخابات سيدي إفني والكتاب المفتوح”، اعتبر فيها أن أبرز ما يميز هذه المحطة الانتخابية هو حضور وجوه سياسية مألوفة، سبق لها تقلد مناصب برلمانية، ما يجعلها بمثابة “كتاب مفتوح” أمام الساكنة التي راكمت معرفة بتجاربها وأدائها، سواء قبل أو بعد دخولها العمل السياسي.
وفي قراءته للتحولات المحلية، أكد المستشار بجهة كلميم أن منسوب الوعي السياسي لدى المواطنين شهد ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بتطور وسائل التواصل وسرعة تداول المعلومات، مبرزاً أن أساليب التضليل التقليدية لم تعد تجد صداها لدى الناخبين، في ظل تنامي القدرة على التمييز بين الخطاب الواقعي والوعود الانتخابية غير القابلة للتحقق.
كما شدد على أن المواطن بات أكثر إدراكا للفارق بين اختصاصات البرلماني في التشريع والرقابة، وبين أدوار رؤساء الجماعات، معتبراً أن التأثير الظرفي للمال الانتخابي أو الامتيازات العينية لم يعد كافياً لحسم اختيارات الناخبين داخل مكاتب التصويت.
وفي سياق متصل، حذر بودرار مما وصفه بمحاولات استغلال المؤسسات المنتخبة لأغراض انتخابية خلال الفترة الأخيرة من الولاية الانتدابية، منتقداً برمجة ما أسماه “أشباه اتفاقيات” بشكل متسرع داخل دورات الجماعات والمجالس الإقليمية والجهوية، لفائدة مرشحين محسوبين على أحزاب الأغلبية.
واعتبر أن هذه المبادرات تفتقر في كثير من الأحيان إلى شروط التمويل والتنزيل، بسبب محدودية الموارد وتراكم الالتزامات، متسائلاً عن مدى تفاعل أجهزة المراقبة مع توجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى التصدي المبكر لمظاهر التوظيف الانتخابي للمؤسسات.
وفي ختام تدوينته، وجّه المتحدث انتقادات للخطاب السياسي السائد، معتبراً أن تبادل الاتهامات بين قيادات الأحزاب لم يعد يقنع الرأي العام، في ظل إدراك المواطنين لطبيعة التحالفات التي تتشكل عقب كل استحقاق انتخابي. وأرجع ذلك إلى تراجع منسوب الثقة في الفاعلين السياسيين، مشدداً على أن إقليم سيدي إفني في حاجة إلى تمثيلية تعكس أولويات الساكنة وتدافع عن قضاياها، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة أو توظيف معاناة المنطقة في الحملات الانتخابية.







