أرست محكمة النقض، في قرار قضائي حديث، اجتهادا قانونيا يحدد ضوابط استخدام كاميرات المراقبة الخاصة وعلاقتها بالحق في حماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، مؤكدة عدم جواز تصوير الأشخاص دون إشعارهم واحترام المقتضيات القانونية المنظمة لهذا المجال.
ويعود أصل النزاع إلى دعوى رفعها مكتري طابق سفلي بفيلا سكنية بمنطقة عين الذئاب بالدار البيضاء ضد مالكة العقار، مطالبا برفع الضرر الناتج عن تثبيت سبع كاميرات مراقبة موجهة نحو مدخل الشقة التي يكتريها.
وقضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بإزالة الكاميرات تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، مع الحكم لفائدة المدعي بتعويض قدره 8000 درهم، وهو القرار الذي أيدته محكمة الاستئناف بعد إجراء بحث وخبرة ميدانية.
وأثناء مرحلة الطعن بالنقض، دفعت مالكة العقار، وهي سيدة مسنة تقيم رفقة ابنتها، بأن تثبيت الكاميرات كان يهدف إلى حماية المسكن وضمان الأمن، بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي توجد بها الفيلا، معتبرة أن إلزامها بوضع علامات تشوير تنبه إلى وجود كاميرات المراقبة لا ينطبق على المساكن الخاصة، وإنما يهم بالأساس المؤسسات والفضاءات الكبرى.
غير أن محكمة النقض رفضت هذه الدفوع، مستندة إلى مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وأكدت المحكمة أن معالجة المعطيات الشخصية، بما في ذلك الصور الملتقطة عبر كاميرات المراقبة، تخضع لضوابط قانونية تفرض احترام حقوق الأفراد وإشعارهم بوجود وسائل التصوير، كما تضمن لهم حق الاعتراض على معالجة معطياتهم في الحالات التي يجيزها القانون.
وخلصت المحكمة إلى أن تثبيت كاميرات المراقبة يقتضي، من الناحية القانونية، اتخاذ التدابير الكفيلة بإعلام الأشخاص المعنيين بوجودها، معتبرة أن عدم احترام هذه المقتضيات يشكل مساسا بالحقوق المرتبطة بالحياة الخاصة وحماية المعطيات الشخصية، لتؤيد بذلك الأحكام الصادرة في المراحل السابقة والقاضية بإزالة الكاميرات موضوع النزاع.







