لم يكن اللقاء الذي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بالدار البيضاء مجرد ندوة فكرية لتشريح أزمة الغلاء، بل تحول في كواليسه إلى منصة لإطلاق أولى القذائف الثقيلة ضمن معركة “التسخينات الانتخابية” المبكرة لاستحقاقات 23 شتنبر، حيث اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، توجيه “نيران صديقة” إلى حليفه القائد للتحالف الحكومي، حزب التجمع الوطني للأحرار.
واعتبرت مصادر من الأغلبية تحدثت لنيشان، أن التركيز الشديد لوزير التجهيز والماء على معضلة التصدير، ودعوته الصريحة إلى فرض “كوطا” إلزامية لحماية السوق الداخلية قبل التفكير في الأسواق الخارجية، يمثل نسفاً مباشراً للإرث الفلاحي الذي دافع عنه رئيس الحكومة عزيز أخنوش لسنوات طويلة، سواء من خلال مخطط المغرب الأخضر أو بديله الجيل الأخضر، وهي السياسة التي طالما واجهت انتقادات شعبية تتهمها بـ”تصدير المياه المغربية” على شكل خضر وفواكه بينما يكتوي المواطن بنيران الأسعار.
وحسب إفادات المصادر ذاتها، فإن خطاب بركة أثار امتعاضاً كبيراً في الصالونات السياسية للحزب الأغلبي، إذ اعتبرت تلك المصادر أن لجوء الأمين العام للاستقلال إلى الاحتماء بتقارير مجلس المنافسة لتبرير أزمة الغلاء بالوسطاء، ليس سوى محاولة سياسية ذكية لـ”غسل اليد” من دماء القدرة الشرائية للمغاربة التي نزفت بغزارة منذ سنة 2021.







