انضمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى واجهة المطالبين بالإفراج العاجل عن الناشطة ابتسام لشكر، مؤسسة “الحركة البديلة للحريات الفردية” (مالي)، مبررة ملتمسها باعتبارات إنسانية وصحية حرجة تزامنت مع تقارير حول تدهور وضعها الصحي داخل السجن المحلي العرجات 2 ضواحي العاصمة الرباط.
وجاء هذا الموقف الرسمي للمنظمة في بيان أصدرته بالتزامن مع ندوة صحافية عقدتها هيئة دفاع الناشطة، كشفت خلالها عن معطيات طبية وصفتها بالخطيرة، محذرة من مضاعفات قد تؤدي إلى عواقب بدنية غير قابلة للعكس في حال عدم خضوع المعتقلة لتدخل جراحي عاجل وشامل خارج أسوار المؤسسة السجنية.
وأفاد بيان التنظيم الحقوقي بأن مكتبه التنفيذي يتابع بقلق بالغ تطورات الوضع الصحي لشكر، مشيراً إلى أن كفالة الحق في الرعاية الصحية يمثل التزاماً دستورياً ودولياً لا يقبل المساس تحت أي ظرف.
واستندت المنظمة في وثيقتهما إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، ومقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة بـ”قواعد مانديلا”، مؤكدة أن قضاء المعنية لأكثر من ثلث العقوبة السجنية يبرر قانونياً وإنسانياً التماس الإفراج عنها، أو على الأقل تمكينها فوراً وبشكل مستعجل من العلاج في ظروف ملائمة تضمن سلامتها الجسدية ونزاهتها البدنية.
من جانبها، كانت هيئة الدفاع قد أوضحت في لقائها الإعلامي بالرباط أن موكلتها، التي تتابع بروتوكولاً علاجياً سابقاً ضد سرطان العظام، تعاني حالياً من انفصال في طرف اصطناعي بذراعها اليسرى وكسر في المرفق تعرضت له أثناء فترة الاعتقال، مستندة إلى تقارير صادرة عن جهات طبية وحقوقية دولية نبهت إلى أن استمرار الوضع الحالي يهدد بنخر الجلد والإصابة بتعفنات حادة قد تستدعي استئصال الطرف المصاب.
واعتبر دفاع لشكر، أن تأخير التدخل الطبي الدقيق يتنافى مع الالتزامات الإنسانية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة في مجال حقوق النزلاء.
وتعود فصول القضية إلى الصيف الماضي عندما أوقفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ابتسام لشكر على خلفية نشر منشور رقمي يتضمن عبارات اعتبرت مسيئة للثوابت الدينية والذات الإلهية، وهو الملف الذي تابعه القضاء الابتدائي والاستئنافي بالرباط وأصدر بموجبه حكماً يقضي بحبسها ثلاثين شهراً (سنتين ونصف) نافذة مع أداء غرامة مالية، بعدما دفع الدفاع طيلة مراحل المحاكمة بطبيعة المنشور باعتباره تعبيراً عن تأويلات وقناعات شخصية دون نية الإساءة المتعمدة للعقيدة أو استفزاز المشاعر الدينية.
وفي مقابل هذه المطالب، تتمسك الرواية الرسمية الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالقول إن السجينة المعنية تستفيد من الرعاية الطبية اللازمة والخافرة لشروط السلامة داخل وخارج المؤسسة السجنية، حيث جرى عرضها مراراً على أطباء اختصاصيين في جراحة العظام بالمستشفيات العمومية الخارجية بالرباط.
وأشارت مصادر إدارية في وقت سابق إلى أن السجينة وقعت على رفض كتابي لإجراء عملية جراحية بمستشفى مولاي يوسف في مارس الماضي، مبررة ذلك بأسباب نفسية ورغبتها في استشارة طبيبها الخاص خارج أسوار السجن، وهو المعطى الذي يضفي صبغة من التجاذب القانوني والإداري بين مطالب الهيئات الحقوقية بالإفراج الإنساني لمنع تفاقم الأزمة الصحية، وبين المساطر التدبيرية والطبية المعتمدة من طرف السلطات السجنية.







