سجلت فرنسا نحو ألف وفاة إضافية منذ 24 يونيو الجاري، مقارنة بالمعدلات المعتادة للوفيات، في حصيلة أولية تعكس التداعيات الصحية لموجة الحر الاستثنائية التي اجتاحت البلاد خلال الأيام الماضية، فيما حذرت السلطات الصحية من أن العدد مرشح للارتفاع مع استكمال تجميع البيانات النهائية.
وأوضحت وكالة الصحة العامة الفرنسية أن الزيادة في الوفيات كانت أكثر وضوحا في المناطق التي خضعت للإنذار الأحمر، حيث تجاوزت درجات الحرارة في عدد من المناطق عتبة 40 درجة مئوية، فيما شكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة نحو 85 في المائة من إجمالي الوفيات المسجلة خلال هذه الفترة. كما سجلت الوفيات داخل المنازل أكبر ارتفاع، خاصة في منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس وضواحيها، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاطر العزلة الاجتماعية التي تواجه كبار السن خلال موجات الحر الشديدة.
ووفقا للمعطيات الأولية، تجاوز عدد الوفيات اليومية 1400 حالة يومي 25 و26 يونيو، بعدما كان المعدل المعتاد يتراوح بين 900 وألف وفاة يوميا، غير أن وكالة الصحة العامة أكدت أن الأرقام الحالية لا تزال غير مكتملة، إذ يعتمد نظام الرصد السريع على شهادات الوفاة الإلكترونية التي تغطي نحو 60 في المائة فقط من إجمالي الوفيات، ما يعني أن الحصيلة النهائية قد تكون أعلى من التقديرات الحالية.
وكانت الهيئة الفرنسية للأرصاد الجوية قد وصفت الموجة الحالية بأنها استثنائية على المستوى الوطني، مؤكدة تسجيل أرقام قياسية شهرية ووطنية، فيما اعتبر يوم 23 يونيو الأكثر حرارة على مستوى البلاد، متجاوزا الرقم القياسي المسجل خلال موجة الحر التاريخية لسنة 2003. كما شهدت المستشفيات وأقسام الطوارئ ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة بضربات الشمس والجفاف والإجهاد الحراري منذ منتصف يونيو.
ورغم بدء انحسار موجة الحر في معظم أنحاء فرنسا، فإن السلطات الصحية شددت على أن آثارها الصحية قد تستمر لعدة أيام، خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة، داعية إلى تعزيز التضامن مع كبار السن والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، في وقت تواصل فيه موجة الحر انتقالها نحو بلدان وسط وشرق أوروبا، وسط تحذيرات من تسجيل درجات حرارة قياسية جديدة.







