علم موقع “نيشان” من مصادره، أن حالة من الاستياء المتزايد تسود داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية ما تعتبره قياداته توجهاً لدى عدد من الوزراء المنتمين إلى مكونات الأغلبية نحو النأي بأنفسهم عن حصيلة العمل الحكومي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر، وذلك من خلال تحميل الحزب الذي قاد الحكومة النصيب الأكبر من المسؤولية عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت الولاية الحكومية، وفي مقدمتها التضخم وارتفاع الأسعار.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا الوضع يثير امتعاضاً لدى عدد من قيادات الحزب، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش، الذي يتابع، وفق المقربين منه، التحولات الجارية داخل الأغلبية بقدر كبير من القلق، خاصة بعد خروجه من رئاسة الحزب وغيابه عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما حد، بحسب المصادر، من قدرته على الدفاع المباشر عن حصيلة المرحلة التي قاد خلالها الحكومة، والرد على الانتقادات التي تستهدفها.
وأضافت المصادر أن محيط أخنوش ينظر إلى مواقف بعض الوزراء المنتمين إلى حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، والذين باتوا ينتقدون أو يتبرؤون من عدد من القرارات الحكومية، باعتبارها محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية المشتركة عن اختيارات صادق عليها جميع مكونات الأغلبية داخل المجلس الحكومي، واصفاً هذا السلوك بأنه يندرج في إطار حسابات انتخابية ترمي إلى تحميل أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار وحدهما كلفة المرحلة السابقة.
ووفق المعطيات نفسها، فإن هذا الوضع أفرز أزمة ثقة داخل الأغلبية، حيث يشعر عدد من المقربين من رئيس الحكومة السابق بأن الحزب تُرك وحيداً في مواجهة الانتقادات الموجهة إلى حصيلته الحكومية، في وقت يسعى فيه شركاء التحالف، بحسب المصادر، إلى إعادة تموقعهم انتخابياً من خلال تقديم أنفسهم بعيداً عن كلفة القرارات الحكومية، رغم مشاركتهم في بلورتها والمصادقة عليها.
وتؤكد المصادر أن هذا الوضع يتزامن مع التحولات التنظيمية التي عرفها حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الأشهر الأخيرة، والتي يرى مقربون من أخنوش أنها أضعفت موقع الحزب داخل معادلة الأغلبية، وفتحت المجال أمام حلفائه لإعادة ترتيب موازين القوى السياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وسط مخاوف داخل الحزب من أن يتحول أخنوش إلى الطرف الذي يتحمل وحده مسؤولية حصيلة حكومية كانت، من الناحية السياسية والمؤسساتية، ثمرة عمل جماعي لمكونات الأغلبية.







