يواصل المدرب المغربي محمد وهبي لفت الأنظار في كأس العالم 2026، بعدما قاد المنتخب المغربي إلى ربع النهائي إثر الإطاحة بهولندا ثم اكتساح كندا، ليضرب موعداً مع فرنسا في مواجهة مرتقبة، وسط إشادات واسعة بقدراته التدريبية وشخصيته القيادية وفق الصحافة الفرنسية.
ويصفه مقربون منه بأنه “آلة للفوز”، فيما يؤكد آخرون أن كل محطة مر بها في مسيرته كانت شاهداً على نجاحه في صناعة الفرق وتحقيق الإنجازات.
وقال جان فرانسوا لونفان، المسؤول السابق عن الخلية الاجتماعية في نادي أندرلخت البلجيكي، الذي عمل إلى جانب وهبي لنحو عشر سنوات: “لا أقول إن كل ما يلمسه يتحول إلى ذهب، لكن الأمر ليس بعيداً عن ذلك. إنه آلة للفوز.”
بدأ وهبي في شق طريقه داخل نادي أندرلخت بين عامي 2004 و2021، حيث أشرف على تدريب مختلف الفئات السنية، بداية من فريق أقل من 12 عاماً، قبل أن يتدرج في المناصب ويقود فريق أقل من 19 عاماً إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب موسم 2014-2015.
وفي مارس 2022، انتقل إلى الاتحاد المغربي لكرة القدم لتولي تدريب منتخب أقل من 20 سنة، قبل أن يحقق إنجازاً تاريخياً بقيادته “أشبال الأطلس” للتتويج بكأس العالم للشباب في تشيلي عام 2025.
مدرب يصنع فريقاً قبل أن يصنع نجوماً
ويؤكد ناصر لارغيت، المدير التقني الوطني السابق في السعودية، والذي تعرف إلى وهبي خلال مباريات ودية سبقت مونديال الشباب، أن نجاح المدرب المغربي لا يرتبط فقط بخططه التكتيكية، بل أيضاً بطريقة تعامله مع محيطه.
وقال لارغيت: “إنه شخص رائع على المستويين الإنساني والمهني. يمنح جميع أعضاء جهازه الفني فرصة لطرح أفكارهم، يستمع إلى الجميع، لكنه في النهاية يتخذ القرار بنفسه.”
قبل احتراف التدريب، عمل وهبي أستاذاً للتربية البدنية في أحياء شعبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع بداياته التدريبية في نادي مكابي بروكسل وهو في الحادية والعشرين من عمره.
ويعتبر المقربون منه أن هذه التجربة منحته قدرة استثنائية على فهم اللاعبين والتعامل معهم إنسانياً قبل التعامل معهم كرياضيين. ويقول لونفان: “يمتلك قدرة نادرة على الاهتمام بالإنسان الذي يقف خلف اللاعب.”
ورغم هدوئه، يشتهر وهبي بانضباطه الصارم. ويصفه صديقه والمدرب أحمد رامي بأنه “قبضة من حديد داخل قفاز من مخمل”، مشيراً إلى أن التنظيم والمنهجية كانا يميزانه منذ بداياته التدريبية.
وأضاف: “كان يصل دائماً ومعه دفتر ملاحظاته، وخطة عمل واضحة ومنهجية دقيقة. بالنسبة إلينا كان نموذجاً للمدرب الطموح.”
قرارات جريئة صنعت الفارق
ومنذ توليه تدريب المنتخب المغربي الأول في مارس الماضي خلفاً لوليد الركراكي، اتخذ وهبي قرارات جريئة، أبرزها استبعاد النجمين حكيم زياش وسفيان بوفال، رغم امتلاكهما معاً أكثر من 100 مباراة دولية مع “أسود الأطلس”.
ويرى أحمد رامي أن هذا القرار تطلب شجاعة كبيرة، بالنظر إلى الشعبية الواسعة التي يحظى بها اللاعبان داخل المغرب، خصوصاً أن وهبي لم يسبق له تدريب منتخب أول قبل هذه التجربة.
قدرة على التأقلم وطموح بلا حدود
ويؤكد ناصر لارغيت أن أبرز ما يميز محمد وهبي هو قدرته على التأقلم مع مختلف الفئات والمستويات، قائلاً: “لو عاد غداً لتدريب فريق أقل من 13 سنة، فسيعمل بنفس الصرامة والأسلوب. إنه يثبت اليوم أنه ينتمي إلى فئة المدربين الكبار، تماماً كما فعل وليد الركراكي.”
وسيحظى وهبي بفرصة جديدة لتأكيد مكانته بين كبار المدربين، عندما يقود المنتخب المغربي مساء الخميس في مواجهة قوية أمام فرنسا، ضمن الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، في مباراة ستكون اختباراً جديداً لطموحات “أسود الأطلس” ومدربهم الذي بات اسمه يتردد بقوة في الأوساط الكروية العالمية.







