تحول ميناء “طنجة المتوسط” من مجرد شريان لوجستي لتسريع التصنيع المحلي إلى منصة استثمارية عالمية تثير مخاوف اقتصادية في أروقة الاتحاد الأوروبي، الذي بات يتوجس مما يصفه بـ«الفخ الصناعي». فمنذ جائحة كورونا، نجحت المنطقة في استقطاب استثمارات صينية ضخمة بلغت نحو 6 مليارات دولار ركزت على صناعة أنودات البطاريات، الإطارات، ومكونات السيارات الكهربائية في قطبي طنجة والقنيطرة.
ويعتمد هذا التمدد على منظومة صناعية مغربية متطورة سجلت إنتاج مليون سيارة في عام 2025 ووفرت أكثر من 220 ألف وظيفة، لتشكل السيارات أزيد من ثلث صادرات المملكة. وتدعم هذه الطفرة بنية لوجستية متكاملة تشمل الإعفاءات الجمركية والربط السككي المباشر بين المصانع الكبرى وميناء طنجة القريب من إسبانيا.
في المقابل، يتخوف المسؤولون في بروكسل من استخدام الشركات الصينية للمغرب كـ«باب خلفي» للوصول إلى السوق الأوروبية والاستفادة من اتفاقيات التبادل الحر، سواء عبر التصدير المباشر أو السيارات المجمعة محلياً. ونتيجة لذلك، تدرس المفوضية الأوروبية حالياً تشديد شروط “نسبة المكون المحلي” اللازمة لاعتبار السيارات المغربية ذات منشأ أوروبي.
ختاماً، يعكس هذا التوتر صراعاً أوسع بين رغبة الاتحاد الأوروبي في حماية صناعته القارية من المنافسة الصينية الشرسة، وسعي المغرب المتواصل لاستغلال التحولات الدولية لترسيخ موقعه كلاعب محوري في سلاسل التوريد العالمية لصناعة السيارات.







