عاد الجدل حول مهرجان “تيميتار” إلى الواجهة بجهة سوس ماسة، بعد تصاعد المطالب بإخضاعه لافتحاص مالي وإداري شامل، والتدقيق في أوجه صرف الأموال العمومية التي استفاد منها منذ انطلاقه، مع إعادة تقييم مدى تحقيقه للأهداف الثقافية والتنموية التي أنشئ من أجلها، بل وإعادة النظر في استمراره بصيغته الحالية إذا ثبت عدم تناسب كلفته مع مردوديته.
وكشفت مراسلتان وُجهتا إلى كل من وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت ورئيس المجلس الأعلى للحسابات “زينب العدوي”، بتاريخ 24 يوليوز الجاري، أن عددا من الهيئات المدنية بالجهة دعت إلى فتح تحقيق مالي وإداري يشمل الجمعية المشرفة على تنظيم المهرجان، مع التدقيق في مصادر تمويله ومختلف التقارير المالية والأدبية المرتبطة به، وإجراء تقييم مؤسساتي لنتائجه ومقارنتها بحجم الاعتمادات العمومية التي رُصدت له.
وتحمل المبادرة توقيع عدد من الهيئات المدنية، من بينها المرصد المغربي لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، وفيدرالية النسيج الجمعوي بأكادير والجمعية المغربية لحماية ورسم لسان، التي اعتبرت أن حجم الأموال العمومية المخصصة للمهرجان يفرض إخضاعه لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا التحرك في سياق انتقادات متواصلة طالت مهرجان “تيميتار” خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى حجم التمويلات العمومية التي يستفيد منها، أو ما يعتبره فاعلون محليون محدودية انعكاساته التنموية والثقافية على الجهة، فضلا عن مطالب متكررة بتوسيع إشراك الفاعلين الثقافيين والجمعويين المحليين في برامجه وأنشطته.
ودعت الهيئات الموقعة إلى أن يشمل الافتحاص المرتقب مختلف الأموال العمومية التي استفاد منها المهرجان منذ تأسيسه، مع التدقيق في أوجه صرفها ومدى مساهمتها في تحقيق الأهداف المعلنة، سواء المتعلقة بتثمين الثقافة الأمازيغية أو بتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بجهة سوس ماسة.
كما طالبت بإجراء تقييم موضوعي لمردودية المهرجان، ومقارنة النتائج المحققة بحجم الموارد المالية المرصودة له، معتبرة أنه في حال خلصت نتائج الافتحاص إلى عدم تحقيق الأهداف المتوخاة أو إلى عدم تناسب الكلفة مع المردودية، فإن الأمر يستوجب إعادة النظر في استمراره بصيغته الحالية ومراجعة التمويل العمومي المخصص له.
واقترحت الهيئات المدنية، عند الاقتضاء، إعادة توجيه جزء من الاعتمادات العمومية المرصودة للمهرجان نحو مشاريع ثقافية وتنموية محلية، بما يساهم في دعم الفنانين والفاعلين الثقافيين بالجهة وتعزيز حضور الثقافة الأمازيغية، مؤكدة أن مبادرتها لا تستهدف معارضة دعم الثقافة والفنون، وإنما تروم تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط الدعم العمومي بمعايير النجاعة والمردودية.
ويعيد هذا المستجد إلى الواجهة النقاش المتواصل حول آليات تدبير التظاهرات الثقافية الكبرى المستفيدة من المال العام، ومدى خضوعها لمعايير واضحة لتقييم أثرها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، في ظل تنامي الدعوات إلى تعزيز الشفافية وربط الدعم العمومي بمؤشرات دقيقة لقياس النتائج المحققة.







