تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية مع انحسار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، عقب توقف الضربات الأمريكية التي استمرت نحو أسبوعين، وهو ما خفف من المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز.
وانخفض خام برنت خلال تعاملات اليوم بنسبة تجاوزت 6 في المائة، ليتراجع إلى نحو 90.6 دولاراً للبرميل، بعدما لامس لفترة وجيزة مستوى أقل من 90 دولاراً. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 84.2 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع تراجع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا.
ويأتي هذا الانخفاض بعدما أوقفت واشنطن، منذ مساء الجمعة، الهجمات التي كانت تنفذها بشكل يومي ضد أهداف داخل إيران، دون إعلان رسمي يوضح أسباب هذا القرار. وفي المقابل، لم تعلن السلطات الإيرانية أو وسائل إعلامها عن تسجيل هجمات جديدة، بينما أكدت طهران امتناعها عن تنفيذ عمليات انتقامية، مع استمرار المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم هذا الهدوء النسبي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده لا تزال في “حالة جاهزية كاملة” لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، مشيراً إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع منح المسار الدبلوماسي فرصة محدودة لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
من جانبه، أوضح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن تعليق العمليات العسكرية جاء بقرار من الرئيس الأمريكي لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، فيما أكد مسؤول بالإدارة الأمريكية أن واشنطن ما زالت تفضل الحل السياسي، لكنها أوصلت رسائل واضحة لإيران بشأن العواقب المحتملة في حال فشل المفاوضات.
وفي المقابل، أبدت طهران استعدادها للحفاظ على وقف التصعيد طالما التزمت الولايات المتحدة بوقف هجماتها، لكنها أبدت، وفق مصادر نقلتها وكالة “رويترز”، تشككاً في النوايا الأمريكية، معتبرة أن تعليق الضربات قد يكون مجرد خطوة تكتيكية وليس تحولاً دائماً في الموقف.
ورغم التراجع الأخير، ما تزال أسعار النفط مرتفعة بنحو 25 في المائة مقارنة ببداية الشهر، بفعل استمرار التوترات العسكرية التي امتدت من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وهو ما أثار مخاوف الأسواق من اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل الإمداد وعودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن تحسن الأجواء السياسية ساهم في تهدئة الأسواق مؤقتاً، غير أنهم يحذرون من أن أي انهيار للمفاوضات أو استئناف العمليات العسكرية قد يعيد أسعار النفط إلى مسار الصعود من جديد.
وفي موازاة ذلك، لا تزال الإمدادات العالمية تواجه تحديات أخرى، بعدما توقفت عمليات الشحن في أكبر ميناء نفطي روسي على البحر الأسود نتيجة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة الأوكرانية، ما يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث ستكون تطورات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم والنمو الاقتصادي من أبرز الملفات المطروحة على طاولة صناع السياسة النقدية، في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.







