وُضعت شاليهات “سهب الذهب” للبيع بعد فضحية عقارية مدوية، ترجمتها لائحة شهيرة تزاحمت فيها أسماء من العيار الثقيل، واختلط فيها الوزراء، بمسؤولين في السلطة ومدراء كبار لمؤسسات عمومية تتحكم في ملايير الدراهم للبيع.
وفي محاولة للتخلص من هذه الفضيحة تم وضع الشاليهات المتواجدة بالهرهورة، قرب واد يكم للبيع عن طريق شركة بمبلغ يبتدأ من 180 مليون سنتيم، بعد أن أفلت صانعوا هذا الملف من المحاسبة في استغلال صارخ لمناصبهم.
هذه الحكاية التي عرت حجم الطمع الذي يتحكم في جينات كبار المسؤوليين كانت في سنة 2008 موضوع شكاية رسمية وضعت على طاولة وزير العدل، وأشارت بشكل صريح إلى الاشتباه في وجود عصابة تستغل نفوذها وسلطتها من اجل ارتكاب جرائم في حق الملك البحري العام بعد كشف سلسلة طويلة من البقع والأراضي التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية، إلا أن وزير العدل حينها فضل أن لا يقترب من الشكاية، لأن ذلك يعني إحداث زلزال حقيقي بالنظر لطبيعة الأسماء المتورطة.
الغريب حقا أن جميع المسؤولين الذين تزاحموا في قسم المستفيدين، كانوا يحصلون على تعويضات ورواتب فلكية لا تتناسب مطلقا مع التصور النهائي لهذا المشروع الذي اتضح أنه عبارة عن غرف ضيقة ومتلاصقة لا تصلح حتى أن تكون مخيما للأطفال.
“الوزيعة”
حدث ذلك بعد أن استبد الطمع بعدد من مهندسي هذه الغنيمة، ليسارعوا لتفتيت الوعاء العقار الذي أقيم عليه إلى اكبر عدد ممكن من القطع بمنطق “كول ووكل”، و “لي خدا حقو يغمض عينو”،والنتيجة النهائية كانت مشروعا أجهز على شاطئ للأطفال، وشوه المنطقة، بل وفرض عليها حصارا من خلال حاجز ترابي وآخر بالأسلاك الشائكة.
بطل قصة سهب الذهب كما ورد في الشكاية التي قدمت لوزير العدل هو وزير سابق راكم الاستفادة من بقع أرضية في إطار مؤسسة أعمال اجتماعية تابعة للوزارة.
كما استفاد من بقع أرضية تدخل ضمن الملك العمومي البحري العام بصفته الوزارية، وبطرق غير شفافة، حيث كشفت هيئة حقوقية في طلب وجه لرئيس لرئيس النيابة العامة من أجل فتح تحقيق إلى أن نفس المسؤول تقدم بطلب من أجل الحصول على ترخيص يمنحه الاحتلال المؤقت لبقعة مساحتها 306 متر مربع تقع بالملك العام البحري بشاطئ سهب الذهب عمالة الصخيرات تمارة وتبعا لهذا الطلب، صدر قرار الترخيص رقم 1959 المؤرخ في سنة 2007 يمنحه الاحتلال المؤقت للملك العام لأرض تابعة للملك البحري.
والمفارقة أن الوزير طلب الترخيص من نفسه وقام فعلا بالاستجابة، وكأنه يعاني من حال فصام مكنته أيضا من استغلال قطع أرضية أخرى مساحتها 468 متر مربع ،بعد أن منح مهمة التوقيع على القرار لمدير الشؤون القانونية، وهو استغلال فاضح للنفوذ فضلت وزارة العدل التعامي عليه، و إذا ظهر السبب بطل العجب.
“الخواض”
ملف سهب الذهب وظف فيه بداية الأمر رئيس جمعية، وكاتب ومقرر كواجهة للتغطية على الحيتان الكبيرة التي كانت تنتظر حصتها من هذا المشروع، لكن الذي حدث بعد ذلك قدم هدية سخية لرئيس بلدية الهرهورة الراحل فوزي بنعلال، من بعد أن مكنه من شبكة علاقات مشعبة وساخنة مع مسؤولين من عيار ثقيل، حيث انتقل المشروع من نفوذ جماعة عين عتيق التي سلمت الرخصة بداية الأمر إلى نفوذ بلدية الهرهورة،و هنا جاء الدور على الرئيس ليمارس السياسة التي مكنته من أن ينتقل من موظف بجهاز الأمن إلى ملياردير والدنيا حظوظ.
جميع من كان في اللائحة تلقى خبرا نزل كقطعة ثلج بارد مفاده أن المشروع أصبح في خبر كان، وأن الرخصة جمدت من طرف بلدية الهرهورة في مناورة اتضحت أهدافها لاحقا بعد أن مسح المداد الذي كتب به القرار، بل الأدهى من ذلك تمت الموافقة على تعديل يقضي بإضافة بقع جديدة إلى المشروع لصالح من التحقوا في آخر لحظة للفوز بقطعة من الغنيمة.
شاليهات مهجورة
هذا الملف سيتحول إلى فضيحة هزت الرأي العام بعد تسريب لائحة الأسماء المستفيدة منه للصحافة، قبل أن تتحرك هيئة حماية المال العام التي طالبت وزير العدل بكشف ملابسات استفادة احد الوزراء الذي عبد الطريق لباقي المسؤولين من قطع أرضية، وشقق مخصصة لسكنى اصطياف تعتبر ثانوية وترفيهية، في “تشجيع على المضاربة، وفي ممارسة تصنف ضمن خانة اقتصاد الريع واستغلال النفوذ للتربح الغير مشروع”، علما أن هذا النوع من الأراضي يخصص عادة لمشاريع استثمارية في مجال انعاش السياحة ما ضيع على الدولة مداخيل مهمة.
الطلب الذي وضع على طاولة رئيس النيابة العامة بعد انكشاف الملف ،ذهب ابعد من ذلك، حين طالب بمساءلة كل من له ضلع في التقصير الذي ضيع آلاف الأمتار من الملك البحري، حيث اشتبهت الهيئة في وجود عصابة قامت بخرق القانون للاستيلاء على أملاك الدولة في عمليات تورط فيها مسؤولون كبار كانت فضائحهم موضوع شكايات قدمت منذ سنة 2008 ،غير هذه الشكاية التي طالبت بضم جميع الفضائح في ملف واحد، ومتابعة كل من ثبت خرقه للقانون أو شارك أو ساهم أو استفاد بطرق غير مشروعة من المال العام باستغلال النفوذ بقصد التربح غير المشروع، بقيت مجرد صيحة في واد، خاصة بعد أن استفاد الوزير المعني بهذه الفضيحة من منصب أرفع.







