بعد إعفائه من منصبه كمدير عام للقرض الفلاحي، لازالت علامات استفهام كثيرة تطرح حول احتفاظ نور الدين بوطيب، الكاتب العام السابق لوزارة الداخلية بمنصب رئيس المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي.
يأتي ذلك في ضل محدودية النتائج المحققة، مقارنة بالميزانيات الضخمة التي رصدت للتعليم الأولي بالمغرب، وسط الحديث عن فضائح مالية بالجملة،وصفقات مشبوهة.
الوزير بنموسى الذي يواجه مشكلة حقيقية في الترويج لمشروع “المدرسة الرائدة” التي صنعها مستشاره المكلف بتنزيل وصفات البنك الدولي، تجاهل الدعوات التي طالبت بافتحاص الميزانيات المرصودة للتعليم الأولي مند تعيين بوطيب في نوفمبر من سنة 2021.
الوزير وفي لقاء عقد أمس، وحمل شعار “الابداع والتميز بالتعليم الأولي” جدد التأكيد على أن الوزارة تولي اهتماما كبيرا للتعليم الأولي ضمن خارطة الطريق 2022.2026 ، متجاهلا بذلك “طرقات الخزان” التي بعثت بها فعاليات تعمل بالقطاع، كما هو حال مكتب إدارة الفدرالية الديمقراطية للتعليم الخصوصي والتعليم الأولي وما قبل الأولي ومحو الأمية، الذي طالب بافتحاص ميزانية التعليم الأولي، ونشر تقرير طبقا للقانون وإحالة المتورطين المفترضين في شبهات فساد على الجهات القضائية المختصة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وشدد ذات المكتب على أن “التعليم الأولي يعيش واقعا مزريا، وهو ما تترجمه كمية الشكايات الواردة من طرف المربيات ومربي التعليم الأولي وأولياء وأمهات الاطفال، تجاه المتدخلين في هذا المجال الذي يمارس في غياب النظام الأساسي رقم : 05.00 حيث يتم الاعتماد على اتفاقيات الشراكة مع المشغل من الباطن، وهي اتفاقيات نادرة التتبع من طرف الوزارة الوصية مما يؤدي إلى فشل ذريع”.
وكشف ذات المصدر أن الحكومة “تخصص كل سنة ميزانية ضخمة لتمويل لهذا البرنامج ، حيث عرفت سنة 2023 زيادة بغلاف مالي لتمويل و تسريع وتنفيد برنامج تعميم التعليم الأولي الذي يناهز 2 المليار درهم منها 400 مليون درهم لتسيير أقسام التعليم الأولي.
وكان من المفترض أن تخصص هذه الميزانية لتوسيع دائرة التعليم الأولي، وتعميمه مع توفير الوسائل التعليمة الخاصة بالأطفال بالإضافة لأجور المربيات و المربين مع القيام بتكوينات حديثة لفائدة شغيلة التعليم الأولي لرفع مهارات الطفل”.
ونبه المكتب لكون “التعليم الأولي يتموقع بين الإخفاق والعشوائية عكس التوجيهات التي جاءت في الرسالة الملكية يوم 18يوليوز 2018 التي ألزمت الأسرة والدولة بتعميم التعليم الأولي مع التعبئة لهذا المجال بميزانيات مالية كل سنة”.
وأضاف بأن “واقع التعليم الأولي لا يتطابق مع الميزانيات المرصودة ، وبالتالي مازال التعليم الأولي يتخبط في التدبير العشوائي من طرف المتدخلين والذي يتجلة في خصاص كبير في الوحدات اطفال التعليم الاولي التي لا تتجاوز 54%. خاصة العالم القروي، والباقي يغطيه التعليم الأولي الغير المهيكل و التعليم الخاص بدون دعم.
كما سجل بأن “أغلب الوحدات غير صالحة للتعليم الاولي،و بدون صيانة ولا نظافة ولا سيما الوحدات التي أصيبت في الزلزال، مع حرمان عدد من المربين والمربيات من أجورهم الشهرية وفق مدونة الشغل ناهيك عن الإنخراط الجدي من صندوق الضمان الإجتماعي والتأمين الصحي، و تراكم المهام المتعددة بعيدة عن بيداغوجية التعليم الأولي”.
كما رصد المكتب “قلة التكوينات التي تسعى للرقي بمجال التعليم الأولي، مؤكدا أن التكوينات المستهلكة بالساعات غير مجدية لتجويد التعليم الأولي ولن تساهم في إصلاح المنظومة التربوية.
وسجل أن هذه الإشكالية صارت ظاهرة وليس استثناء وخاصة بالعالم القروي، وهي الملاحظة التي جاءت في التقرير الذي أعده المجلس الأعلى لسنتي 2019 و2020 والذي ركز على مستوى الإنصاف.
هذا علما أن القرض الفلاحي للمغرب والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، أبرما في 6 أكتوبر 2022، اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تنفيذ برنامج كبير للتربية المالية لفائدة أولياء أمور وأسر الأطفال المسجلين في التعليم الأولي في المناطق القروية النائية دون أن يظهر لها أي أثر.







