قبل أن ينسى المغاربة “الكراطة” التي تسببت في إعفائه، “زلق” السي اوزين في فضيحة جديدة كشفت أن الرجل يمارس السياسة بكثير من “التبرهيش” الذي لا يحترم ذكاء شعب بأكمله.
اوزين وعلى نهج بنكيران الذي قال أنه لا يملك ما يصلح به صالون فيلته، واخنوش الذي قال أنه لا يملك ضيعات، أو سفنا للصيد في أعالي البحار، خرج علينا، وفي هذا الشهر الفضيل ليقول أنه في “مطايفة” دائمة مع زوجته بسبب مصروف البيت بعد تفشي الغلاء وارتفاع الأسعار..؟
ربما أن الشعر الذي زرع لأوزين “فابور”، يعود لمزلوط تركي، وهو ما جعل رئيس حزب السنبلة الذي يركب سيارة فارهة، ويسكن في فيلا مترامية الأطراف، يتقمص دور الفقير في خرجة حامضة، ومستفزة لكي نتعاطف معه ونشفق عليه.
والواقع أنه يتعين أن نشفق على حالنا في هذا البلد الذي جعلنا نتعايش مع “تخت” السياسة، بعد أن ودعنا جميع الرجال المحترمين، وصرنا نعاين ساسة “مصديين” يكذبون، وينافقون، ويسرقون المال العام بالعلالي، و “بتخراج العينين”.
اوزين المسكين الذي غلبته “قفة” يوزعها رفاقه في الحزب لاستمالة المزاليط، هو كمن يحاول، ومن جديد، بيع بيض مكسور للمغاربة مع اقتراب الانتخابات.
نسيب العسالي لم نسمع منه هذا الكلام حين غرق في نعيم السلطة، و امتيازاتها بقبعة حزبية قبل أن ينزل من عربة الحكومة بشوهة عالمية.
كما لم نكن لنسمع منه هذا الكذب الفواح لو مُنح منصبا جديدا.
لقد تحدث ملك البلد بكل صراحة، ووضع الأحزاب، والسياسيين، أمام المرآة ذات مرة حين قال “إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟” .
هذا الكلام يبدو وكأنه مفصل على قياس اوزين الذي أفرط في “السحاسح” و”الزفوط” بتأثير “الكرافس” حتى لا نقول شيئا آخر.
المعارضة التي يفهمها اوزين هي تلك التي يمارسها بعض مليارديرات الحركة ممن جمعوا ثروتهم بطرق يعرفها الجميع، والذين يتباكون على حال المغاربة بمنطق “كول مع الذيب وبكي مع السارح”.
الملك قال أيضا أن “ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل”.
حينها بلع جميع الساسة لسانهم واعتبروا أنفسهم غير مقصودين بالخطاب.
نفس السيناريو وقع بعد أن وصف والي بنك المغرب وفي فلتة لسان الأحزاب بـ”الباكور” و”الزعتر” رغم أن فوائد هذا الأخير أفضل من جميع الأحزاب في هذا الزمن الرديء.
باعة الأوهام كـ”أوزين” وغيره كثير، عليهم أن يدركوا أن الاختباء وراء الدجل، والكذب،و”السحاسح” لم يعد يفلح في حجب حقيقة أن بورصة السياسة وصلت مرحلة الإفلاس، وأن الأحزاب جميعها تمارس نضال المناصب فقط ، وأنها لازالت رهينة لنفس الأساليب التقليدية من خلال التباكي، و التراشق الكلامي، واجترار وعود، و برامج ألف المغاربة أن تركن جانبا بمجرد الإعلان عن تشكيلة الحكومة، لتحل محلها كلمات توارثتها معظم الحكومات كالإكراهات المالية ،والإرث القديم، وجيوب المقاومة.
هذا الإفلاس يفسر كيف تصبح ألسنة وقلوب عدد من السياسيين رطبة، و”هشيشة” مع اقتراب الانتخابات التي يستعجلها البعض بشدة..
هذا لعلمهم بأن حبل الكذب قصير…
تماما كحال السي اوزين مسكين.







