تا واحد ما كان ممكن يتخيل أن تكنولوجيا تكون قادرة بهاد شكل الكبير و السريع تغير فبنية المجتمع. سواء على مستوى الأفراد، العلاقات، أو العمل.
كان من المتوقع من التطور التكنولوجي أن ينهي بعض الوظائف و يخلق وظائف جديدة، لكن باش تخلق ليك التكنولوجيا أفراد و جيل جديد مختلف كليا، فهادشي جا على غفلة بلا ما نتوقعوه أو نقدرو نستوعبو كيفاش تا وقع هاد التحول.
تطبيق بحال تيك توك لي خرج سنة 2017 كخدمة شبكة اجتماعية لمشاركة الفيديو، حول مجموعة ديال المفاهيم الصلبة بحال الشرف، الكرامة، السمعة..إلى مفاهيم سائلة ما يمكنليهاش توقف فوجه أي واحد يسعى للشهرة و المال. هادشي كيطرح واحد تساؤل شنو لي يخلي هاد الناس يختارو هاد طريق؟ رغم انها كتعارض مع قيم المجتمع، و غالبا غاتجي فبالنا نفس الاجابة لي كنعرفوها كاملين و هي المـــــال. لكن السعي وراء المال كان من ديما، شنو لي تغير؟؟
- سهولة تحقيق الأرباح:
الفرق أن هنا ما بقاش السعي و لا حتى أدنى مجهود، تطبيق بحال تيك تكوك سهل عملية الحصول على المال، حتى لو كان الأمر كيتطلب تخلي عن قيم اجتماعية فما المانع إذن؟
حيت تا ما قبل التكنولوجيا الاجتماعية كانت هناك ممارسات غير شرعية و لاأخلاقية اجتماعيا، و لكن كان خاصها مجهود كبير لتمارس و لتحقيق ربح على المدى البعيد و ماشي ديما كان داك ربح كبير، ويلا قارنا ديك ساعة المجهود لي غايدار فالربح اللامشروع مقارنة بنظرة المجتمع فالأمر مكانش ديما فالمتناول أو متاح للجميع، حيت خاصو كيفما قلنا مجهود و شبكة من العلاقات زائد داكشي لي غاتخسرو من سمعة و كرامة أكبر من أي مال ممكن تستفاد منه.
مع تك توك و باقي المنصات الأمر عكسي، هنا المجهود شبه منعدم، و ربح سلس، سريع و الأهم كبير، فاشنو غاتساوي كرامة الفرد أو سمعته و غيرها من المفاهيم الأخلاقية و الاجتماعية مقابل أمانه المادي.. طبعا لاشيء وفق المفهوم السائد.
- اللامباشرية في الفعل:
غاناخدو مثال و ممكن نديرولو إسقاط حتى على ما ذكرت من قبل.
ممارسة العهر كمهنة ما قبل منصات التواصل كان يتم بشكل مباشر، و كيحتاج مجهود، و شبكة من البشر لي كيمارسو هاد المهنة اللاقانونية.
لكن حاليا الأمر أصبح أكثر سلاسة، لدرجة تلاشت معاه صورتنا عليه على أنه عهر ، ممكن لأي بنت تستعرض جسدها و تستفاد ماديا بدون مواجهة مباشرة لي غاتكلفها الكثير..
و هادشي خلا العهر، و المفاهيم المتعلقة بالشرف تولي أكثر مرونة، مدام مكايناش ممارسة مباشرة للفعل. فالكل كيتطبع معاها و كيولي أمر عادي أن الفتاة تتكسب من جسدها.
و نفس الأمر وقع مع التسول لي تحول رقميا لعمل مربح و كيحقق أموال خيالية، يكفي أن تكتوكر يقوم بحركات غريبة أو مهينة و يتسول الناس بالعبارة الشهيرة: كبسو..كبسو، و هاهو حقق عائد مادي كان غايحتاج سنة باش يدخلو لو انه مارس نفس فعل التسول فالواقع.
- ممارسة الفعل بشكل جماعي:
كيقول المثل المغربي: ” الموت وسط الجماعة رحمة ” و معروف أن أي فعل كتولي كتمارسو مجموعة كبيرة من الناس مهما كان كيتنافى مع أخلاقيات المجتمع، كيولي تدريجيا متجاوز عنه إن لم اقل مقبول، و هادشي غانلاحظوه فمظاهر الأنوثة و الرجولة، رجل ما بعد تك توك عندو جرأة و شجاعة يكشف عن ممارسات منافية لمفاهيم الرجولة المتفق عليها اجتماعيا، و دون أدنى تخوف من أحكام الناس، و سبابهم، و شتائمهم، لأنه نفس الناس غايوليو يطبعو مع الحضور الرقمي ديالك، مدام وليتي مشهور و غني.
- بغيناك دير ضحك فراسك:
فوسط هاد الكم ديال الضغط لي كيعشو إنسان ما بعد الحداثة، و لا تطبيق بحال تك تكوك ملاذ، عالم يفصلك عن الواقع و كيفوجو فيه الناس، حتى لو كان المحتوى ديالك منافي لأخلاقيات المتلقي فمدام يتقدم ضمن قالب مضحك فتأكد أنه سيتابعه،
كن مثلي، سوقي، شمكار، عاهرة، مادام كدير ضحك فراسك فحنا غانتبعوك، ماشي غي حيت كتعطينا فرصة نضحكو عليك و إنما كتعطينا ما هو الأهم هو الإحساس بالفوقية،إحساس المتلقي بأنه الأفضل أخلاقيا و معرفيا، إحساس أنه ليس تافه و لا ينتمي لجوقة التافهين..
خلاصة القول أن أي مجتمع مهما كان متعصبا لقيمه و مفاهيمه قابل لأن تطرأ عليه تحولات جذرية، و المنصات الاجتماعية أثبتت أننا لسنا فوق أي تحول اجتماعي أو انفصال عن موروثنا الثقافي سواء كنا كنشوفو أنه للأسوء أو للأفضل…ببساطة لا شيء يصمد أمام التكنولوجيا.







