لن نتحدث عن أسعار المحروقات طبعا، لأن المغاربة يسمعون بأن رئيس حكومتهم هو أكبر بائع للمازوط و وقود الطائرات، ويعاينون كيف أن أسعار البترول في العالم تتجه للنزول، لكن أسعاره بالمغرب لها كرامة تجعلها ترفض ذلك.. وتواصل الصعود..
لن نتحدث عن المحروقات مادام الحديث عنها قد كلف الكراوي، رئيس مجلس المنافسة منصبه، وجعل وزير الحكامة السابق كمن يُصارع طواحين الهواء…كما جعل 1700 مليار سنتيم من الأرباح التي تحدث عنها تقرير المهمة الاستطلاعية مجرد حكاية ترويها “لعكايز للصبيان”.
كل هذا يكشف أن اخنوش يملك فعلا عصا سحرية، لكنه يحتفظ بها للأوقات الصعبة، ليخرج بها أرانب على شكل ملايير من قبعة أزماتنا…
عصا سحرية نكتشف مفعولها الأسطوري حين يحاول بعض الفضوليين أن يلاحقوا مصدر ثروة الرجل التي تتمدد مثل بحيرة بدون ضفاف، هذا في الوقت الذي صار فيه عموم المغاربة عبيدا للديون والفوائد البنكية و”الهم” والغلاء.
هذه العصا السحرية هي التي جعلت بنكيران يحرر قطاع المحروقات مُوهما المغاربة بأنه قدم لهم خدمة العمر.
كما جعلت وزير الحكامة الداودي يرمي بقرار تسقيف أسعار المحروقات في مكب النفايات بعد بهدلته من طرف تجمع النفطيين.
كما جعلت رئيس المهمة الاستطلاعية مثل “المجذوب” بعد كل الملايير التي سالت من تقريره، والتي مصدرها طبعا جيوب المغاربة.
ذات العصا السحرية هي التي جعلت أعضاء مجلس المنافسة يستيقظون في الصباح الباكر.. ليوجهوا تهما خطيرا لرئيسهم السابق.
العصا السحرية التي يملكها اخنوش، رغم إنكاره لذلك، هي التي جعلته يتحول دون أن يعلم المغاربة سر ذلك… من المطلوب الأول في حملة المقاطعة… إلى رئيس حكومة يبيعنا القرد، ويترك الطالبي العلمي ليضحك على من اشتراه.
ذات العصا حالت دون اعتماد قانون لتجريم الإشهار الكاذب بالمغرب، الذي كان سيضع حكومة أخنوش في قفص الاتهام بفعل ترويجها لعدد من”الانجازات”، و”المعجزات”، التي تدعي أنها تحققت كحصيلة خلال نصف ولايتها ، دون أن يلمس لها المغاربة أثرا يذكر.. باستثتناء مفعول العصا السحرية.
حصيلة صار معها ملايين المغاربة ضحايا لمؤشر صنعته الحكومة بكثير من الخُبث، بعد أن جعل من امتلاك هاتف، وثلاجة، وانترنت.. ترفا لا يستحق صاحبه الحصول على 500 درهم شهريا..
500 التي سيتم انتزاعها منا جميعا بعد الزيادة في سعر البوطا.
مؤشر حمل تعريفا غبيا للفقر..
مؤشر صار يهدد بتفقير المغاربة.. كما كشف أن الدعم المالي المباشر صار أكبر “قالب” في تاريخ الحكومات بالمغرب بعد أن تعاملت الحكومة بمنطق من “لحيتو لقم ليه”..
معجزات حكومة أخنوش صارت نكتة لدى الرأي العام، بعد أن بالغ رئيس الحكومة، وهو يحمل سبوراته في إطلاق فقاعة، تلو أخرى، وذلك ليخفي حقيقة أننا نكرس في الواقع تبعيتنا لتعليمات البنك الدولي، ووضعنا القديم كمجرد حلقة في الدورة الاقتصادية للمستعمر السابق.
رصيد هذه الحكومة الفعلي هو استمرار للانتظارية المتفاقمة التي تسود المجتمع، وتعاظم لحالة الانحباس السياسي التي لا ندري إلى أين ستقودنا.. بعد أن وصل منسوب الثقة في الفعل السياسي، والنقابي، بل وفي الخطاب الرسمي ومؤسسات الدولة إلى ما دون الحضيض.
اليوم دخل المغرب مع هذه الحكومة في النسخة الثانية من التقويم الهيكلي، وصار البنك الدولي هو من يقول “الشّا” و “الرّا” لحمار الحكومة التي صار بردعها مثقلا بالديون الخارجية.
حقيقة كشفت أن البلد يعاني من أزمة بأكثر من رأس وعنوان.
أزمة صارت غير قابلة للإنكار بعيدا عن اللعب بالأرقام، ولغة “العام زين” التي لم تعد كافية لسد الثقوب التي تهدد سفينتنا، بعد أن سجلنا نكسات، و ردة على أكثر من مستوى، وبعد أن أفلسنا كمجتمع، ودخل تعليمنا العمومي في متاهة جديدة، واتسعت دائرة الشك في ما هو قادم.
أزمة لاشك أنها ستتعاظم بعد أن غرقنا في المزيد من الديون، وتفاقم الغلاء، وصارت الحكومة تجتهد أكثر فأكثر في تنفيذ تعليمات البنك الدولي، وإرغام المغاربة على تحمل عبء تغذية الميزانية، ووزر إنقاذ المؤسسات المفلسة بفعل الفساد، وسوء التسيير، مع مواصلتها العفو عن مهربي الأموال وتكريس الامتيازات والريع والاحتكار تماما كما يفعل السي اخنوش….
مع ذلك.. لا نملك إلا أن نتفاءل بأن يعود الكثير ممن يهمهم الأمر، و من يدبرون شؤون هذا البلد إلى وعيهم، و أن يتحلوا ب”جرعة عالية من الوطنية”، وأن ينتبهوا جيدا لمخاطر الطريق الذي نسير فيه.







