كشفت مصادر “نيشان” أن البنك الدولي ربط مواصلة صرف التمويلات المرتبطة بالقرض الإطاري المخصص لدعم ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب بإحراز تقدم في عدد من الإصلاحات الهيكلية، من بينها إصلاح نظام الدعم، وعلى رأسه إصلاح صندوق المقاصة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المؤسسة المالية الدولية شددت، في تقييم حديث وُجه إلى وزارة الاقتصاد والمالية، على ضرورة تسريع تنفيذ الالتزامات المرتبطة بإصلاح منظومة الدعم، معتبرة أن استدامة تمويل ورش الحماية الاجتماعية تقتضي تقليص النفقات الموجهة لدعم الاستهلاك، بالتوازي مع تعزيز التوازنات المالية وتقليص مخاطر تفاقم المديونية.
وبحسب المعطيات التي توصل بها “نيشان“، فإن النقاش الجاري بين الحكومة وشركائها الماليين يشمل، ضمن ملفات أخرى، مستقبل الدعم الموجه لغاز البوتان والسكر، في إطار تصور يقوم على إعادة توجيه الموارد نحو برامج الدعم الاجتماعي المباشر، وهو الورش الذي سبق أن أعلنت الحكومة التزامها باستكماله.
وأضافت المصادر أن هذا الملف يثير نقاشا واسعا داخل دوائر القرار، بالنظر إلى حساسيته الاجتماعية وانعكاساته المحتملة على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة المعيشة، وهو ما يدفع الحكومة إلى محاولة الموازنة بين الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤسسات المالية الدولية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وتشير المصادر نفسها إلى أن هذا التوازن يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة في المرحلة الحالية، في ظل الحاجة إلى تأمين الموارد المالية اللازمة لاستمرار ورش الحماية الاجتماعية، دون إحداث آثار اجتماعية واسعة قد ترافق أي مراجعة لمنظومة دعم المواد الأساسية.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة الجدل المتواصل حول كيفية تمويل ورش الحماية الاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد، ومدى قدرة المالية العمومية على تحمل كلفته، في ظل تزايد اللجوء إلى التمويلات الخارجية واستمرار المطالب بإصلاحات هيكلية تعتبرها المؤسسات المالية الدولية ضرورية لضمان استدامة المالية العمومية.







