مازال المغرب رهينا لحكاية البلد الفلاحي التي سمعناها لعقود، دون أن نرى لها أثرا على أرض الواقع بعد أن انحبس المطر، وصار الجفاف واقعا يهدد نسبة النمو التي تعاني أصلا من نحافة مزمنة، لا تسعف على إخراج المغاربة،واقتصادهم من وضعه الحالي.
تأخر المطر في كل سنة، وشح التساقطات جعل عددا من الفلاحين يحولون حقولهم الشاحبة إلى مرعى لتجنب خسارة كاملة.
سيناريو عايشناه في 5 سنوات عجاف، توالت، وأصبحت هي الأصل في ضل التغييرات المناخية المتطرفة التي يعرفها العالم.
يحدث هذا في الوقت الذي لازالت الحكومات المتعاقبة عاجزة عن إخراجنا من شخصية البلد الفلاحي التي تقمصناها لأسباب تاريخية وسياسية، لم تعد تتناسب إطلاقا لا مع وضع ملايين الفلاحين الصغار، ولا مع استمرار القطاع،بل والسياسات العامة للبلد في الارتهان للمطر.
تبعية الاقتصاد، ومعدلات النمو، للسحاب، لا يمكن أن تخلق لنا التغيير، وهو وضع قطعت معه عدد من البلدان التي عانت من مجاعات وكانت أسوا منا حالا، بعد أن نجحت في التنويع الاقتصادي، لتخرج من حال التبعية لقطاع لم ننجح إلى الآن في التعاطي مع معيقاته التقليدية التي درسها التلاميذ في سبعينيات القرن الماضي.
نعم الأمر يتعلق بأزمة هيكلية لا يمكن حلها في سنة أو سنتين، لكن المطلوب وضعها على رأس الأولويات، والشروع في التفاعل معها عوض الاستمرار في تجاهلها، أو التعاطي معها بحلول ترقيعية لا يمكن أن تقاوم القوة القاهرة التي تختفي ورائها الحكومة دائما لتبرير ارتفاع الأسعار في كل مرة ينحبس فيها المطر.
هذا بعد أن صارت خضرنا في زمن الجفاف تذهب لما وراء البحار.. وتجد لها طريقا نحو العمق الإفريقي.. فيما ندفع نحن ثمن المخطط الأخضر.
ترقبوا إذن موجة غلاء أشد، وتبريرات جديدة لوزير الفلاحة الذي سبق وواجه الانتقادات التي طالت ارتفاع أسعار الخضر والفواكه بعبارة “الله غالب”.







