في سياق الارتفاع المستمر لأسعار اللحوم الحمراء في المغرب، الذي أثار قلق العديد من المواطنين بعد وصول ثمن الكيلو الى 130 درهم، تتجه الأنظار نحو وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات كمسؤولة مباشرة عن ضبط هذا القطاع الحيوي. فبالرغم من الإجراءات الحكومية المعلنة سابقًا لدعم مربي الماشية وضمان استقرار الأثمنة، إلا أن السوق يشهد تصاعدًا غير مسبوق في الأسعار، حيث تجاوزت اللحوم الحمراء حاجز 130 درهمًا للكيلوغرام في بعض محلات البيع بالتقسيط.
يأتي هذا الارتفاع في ظل اتهامات واسعة للوزير محمد الصديقي بالفشل في مراقبة بعض مربي الماشية الذين يعملون أيضًا في مجال الجزارة، حيث سبق لنواب برلمانيين ، اثارة قضية استغلال بعض هؤلاء لعيد الأضحى الأخير لاستيراد خراف مدعمة كان يُفترض توجيهها للأضاحي، إلا أنهم قاموا بعد انتهاء العيد بتحويل هذه الخراف إلى بيع بالتجزئة، مستفيدين من الدعم الحكومي المخصص للأضاحي. هذا التصرف أدى إلى نقص في المعروض وزيادة الضغط على السوق، مما ساهم بشكل مباشر في الارتفاع المستمر للأسعار.
ويؤكد مهنيون أن الأزمة الحالية لم تكن محصورة فقط في عيد الأضحى، بل تعود جذورها إلى النمط الذي اتخذه الجزارون بالافراط في ذبح “اناث الغنم”، وهو الأمر الذي لم تتمكن الوزارة من معالجته بشكل فعال.
وفي هذا الصدد، أجرى وزير الفلاحة محمد صديقي اجتماعًا مع ممثلي قطاعي اللحوم الحمراء والحليب لبحث سبل تعزيز الأمن الغذائي، ولكن الإجراءات المتخذة، مثل دعم الأعلاف لم تكن كافية للحد من تداعيات الجفاف الشديد الذي يضرب البلاد.
كما أن غياب إجراءات زجرية حازمة ضد المتلاعبين في السوق، بالإضافة إلى غياب الرقابة الفعالة، أسهم في تفاقم الوضع. فالأسعار لم تشهد أي تحسن ملموس، بل على العكس، استمر الارتفاع بوتيرة متسارعة، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة حدة الغضب الشعبي.
المواطنون بدورهم لم يبقوا مكتوفي الأيدي، بل لجأوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم ومطالبة السلطات بإيجاد حلول عاجلة، وبعد حملة خليه يقاقي التي اطلقوها لمقاطعة اللحوم البيضاء التي عرفت ارتفاعا بدورها، أعلنت عدة صفحات عن استعدادها لاطلاق حملة مماثلة تحت شعار “خليه يخناز”.







