علمَ “نيشان” من مصدر مطلع أن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية في الرباط شرعت في توجيه استدعاءات لعدد من المنتخبين البارزين في كل من الرباط وسلا، بصفتهم أعضاء بالمكتب المسير لجمعية خيرية في سلا، وذلك للاستماع اليهم بناءً على أوامر صادرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، عقب تلقيه شكايات تتضمن اتهامات خطيرة “بالتزوير والخروقات واستغلال العضوية لتحقيق مصالح شخصية وغيرها”.
ووفقًا للمصدر، فإن من بين الملفات التي سيشملها التحقيق، تلك المتعلقة بشبهة “استغلال بعض هؤلاء لمواقعهم كمنتخبين ومسيرين بمكتب الجمعية، لتوظيف أقاربهم ضمن برنامج التشغيل “أوراش” الذي أطلقته حكومة أخنوش لخلق 250.000 فرصة عمل مباشرة بين عامي 2022 و2023، عبر عقود أوراش مؤقتة ودائمة.
ويبرز من بين المتهمين في هذا الصدد “م.ج” النائب الأول لرئيس الجمعية، والذي يشغل أيضًا منصب نائب لرئيس جهة الرباط سلا القنيطرة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يشتبه في تورطه وفقا لوثائق الملف، في توظيف اثنتين من قريباته، ويتعلق الأمر بكل من “غ.ب” و”ك.ح”.
من جهة أخرى، تشير المعطيات الواردة في احدى الشكايات، إلى الاشتباه في تورط “أ.ح”، أمين مال الجمعية والذي كان يترأس سابقًا لجنة التجارة بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالرباط، في تشغيل شقيقته “أ.ز” سنة 2022 ضمن نفس البرنامج.
مصادر “نيشان” أفادت أيضا، بأن التحقيق سيشمل كذلك اتهامات بتزوير بيانات قانونية وضريبية في المحررات التجارية المقدمة للجهات المسؤولة، بهدف تسهيل عمليات مالية مشبوهة داخل الجمعية، وذلك من خلال قيام “بعض الأعضاء أو أقاربهم بتوريد سلع للجمعية باستخدام محررات تجارية تفتقر للبيانات القانونية اللازمة، مما يجعلها غير قابلة للإثبات من الناحية القانونية.” وفقا لنص الشكايات الواردة في الملف.
كما أثارت الوثائق مسألة “بيع وشراء التبرعات العينية دون مراعاة للضوابط القانونية أو الأخلاقية، بالإضافة إلى تورط عضوين آخرين في توظيف أفراد من عائلتهما داخل مؤسسة الرعاية الاجتماعية التابعة للجمعية”.
وفي سياق متصل، تظهر وثائق أخرى اتهامات ضد “أ.ع”، الكاتب الإقليمي السابق لحزب سياسي معروف بمدينة سلا، ورئيس سابق لغرفة التجارة والصناعة في الرباط ، بتحقيق مبيعات “غامضة” بقيمة 54,200 درهم عام 2022، و24,863 درهم في عام 2021، من خلال توريد لوازم ومطبوعات مدرسية موجهة للأطفال المستفيدين من خدمات المؤسسة”.
وبحسب الوثائق المقدمة لوكيل الملك والمجلس الجهوي للحسابات، فإن الفواتير المرتبطة بهذه المبيعات تحتوي على بيانات قانونية غير دقيقة. وبعد تحقيق دقيق، يُكتشف أن الفواتير تعود لشركة غير مسجلة بالشكل الصحيح في السجل التجاري، (وهي في ملكية “أ.ع” ) حيث تم استعمال شعار تجاري غير رسمي وغير مدرج في وثيقة السجل التجاري بغرض التمويه”.
وتشير الاتهامات الواردة في وثائق الملف أيضا الى “أن عملية دفع المبالغ المتعلقة بهذه الفواتير تمت في خرق واضح لمبدأ الشفافية في المعاملات التجارية، وذلك من خلال سحب مبلغ نقدي قدره 29,605.60 درهم من حساب مؤسسة الرعاية الاجتماعية “دار الأطفال” بسلا، باستخدام شيك يحمل رقم (……646)، وهو ما يتطابق تمامًا مع مجموع الفواتير المثيرة للشبهات”.
ويتوقع أن تتسع رقعة التحقيقات في هذا الملف المتشابك، لتشمل عددا من الشخصيات البارزة في الجهة، وذلك بعد أن انطلقت رسميا الأبحاث الأولية بالتدقيق والتمحيص في صحة الاتهامات الموجة للمعنينين، والتي ترتبط أساسا بشهات “استغلالهم لأموال التبرعات، ولاسيما منها المتعلقة بالهبات الملكية، وتبرعات الشيخة فاطمة بنت مبارك أرملة الرئيس الاماراتي الراحل زايد بن سلطان، ووالدة الرئيس الاماراتي الحالي الشيخ محمد بن زايد.
اتهامات بالتزوير والتلاعب بتبرعات أميرة خليجية تطال منتخبين كبار بالرباط وسلا







