في السنوات الأخيرة، أجرى المغرب عملية تحديث وتوسيع لقدراته العسكرية بشكل مثير للإعجاب، مما جعله يتحول إلى قوة متزايدة الأهمية في منطقة شمال إفريقيا والبحر المتوسط.
تنامي تطور الترسانة المغربية له تأثيرات كبيرة على أمن إسبانيا، خاصة في سياق العلاقات الثنائية المتوترة التي تشمل موجات كبيرة من الهجرة غير الشرعية نحو سبتة ومليلية وجزر الكناري.
شهدت البحرية الملكية المغربية عملية تحول تم تعزيزها من خلال شراء أنظمة دفاعية حديثة وأسلحة بحرية، وكذلك تعزيز أسطولها بسفن جديدة.
وعلى الرغم من أن هذه العملية تندرج بشكل رئيسي في إطار المنافسة التاريخية مع الجزائر، فإن العلاقة بين إسبانيا وجارها الإفريقي، التي يميزها التعاون والمنافسة، تفرض متابعة دقيقة للأحداث.
تطوير البحرية المغربية
استثمر المغرب في زوارق دورية سريعة، فرقاطات، وكورفيتات تمكنه من بسط نفوذه في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، خاصة في المياه القريبة من جزر الكناري المتنازع عليها.
من بين أهم التطورات شراء فرقاطات متعددة الوظائف، مثل طراز FREMM، التي تم تصنيعها بالتعاون مع إيطاليا وفرنسا.
تم تجهيز هذه الفرقاطات بأنظمة صواريخ مضادة للطائرات والغواصات من الجيل الأخير، مما يسمح لها بالعمل في بيئات معقدة للغاية وضمان الدفاع عن سواحلها ومناطق اهتمامها الاستراتيجي.
جدير بالذكر أن المغرب أبدى اهتماماً أيضاً بشراء غواصات، مما سيمثل قفزة نوعية في قدراته البحرية وزيادة في قدرة الردع لديه.
من الجوانب الأكثر إثارة للقلق في إعادة تسليح المغرب بالنسبة لإسبانيا هو نمو ترسانتها من الطائرات العسكرية بدون طيار، حيث قام باستثمارات كبيرة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار (UAV). وتشمل هذه الطائرات تلك المخصصة للمراقبة والطائرات المسلحة القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.
من بين الأنظمة الأكثر تقدماً طراز MQ-9B Sea Guardian، وهو تطور للطائرة المعروفة باسم Reaper التي يستخدمها سلاح الجو الإسباني.
لا تقتصر هذه الطائرة على قدرات المراقبة المتقدمة فحسب، بل يمكن تسليحها أيضاً بصواريخ Hellfire، مما يمنحها قوة هجومية كبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، حصل المغرب على طائرات بدون طيار من أصل إسرائيلي وتركي، مثل Hermes 900 و Bayraktar TB2.
وقد أثبتت هذه الطائرات فعاليتها وقدرتها على العمل في بيئات معادية في صراعات حديثة، مثل أوكرانيا.
لا ينبغي التقليل من الأهمية الاستراتيجية لهذه الطائرات بدون طيار، حيث تمكن المغرب من تنفيذ عمليات مراقبة واسعة النطاق بالإضافة إلى هجمات جوية دقيقة دون تعريض حياة الطيارين للخطر. هذا، في حالة افتراضية، يضع إسبانيا في موقف غير مريح.
على الرغم من أن القوات الجوية الإسبانية تمتلك طائرات بدون طيار مثل MQ-9 Predator B، إلا أن الأسطول المغربي أكثر عدداً ويحتوي على مجموعة متنوعة من الطرازات المسلحة.
بالتوازي مع تطوير بحريتها، شهد المغرب أيضاً تعزيزاً كبيراً من خلال تجديد أسطول طائراته المقاتلة مع شراء طائرات حديثة وتحديث الطائرات الموجودة.
من أبرز التطورات هو شراء 25 مقاتلة من طراز F-16 Block 70/72 Viper، التي تعتبر من بين أكثر الطائرات القتالية تقدماً في العالم.
تم تجهيز هذه الطائرات بأنظمة الحرب الإلكترونية Viper Shield، مما يوفر لها قدرة على البقاء بفضل تسليحها بمجموعة واسعة من صواريخ جو-جو وجو-أرض.
كذلك، ينتظر المغرب طائرات Mirage 2000-9 التي تم الحصول عليها من الإمارات العربية المتحدة. على الرغم من أن هذه الطائرات ليست من الجيل الأخير، فقد تم تحديثها بتكنولوجيا حديثة تمكنها من الحفاظ على أهميتها في ساحة المعركة.
دور إسبانيا في السباق العسكري
تقود إسبانيا في أوروبا جنباً إلى جنب مع فرنسا وألمانيا السباق نحو الأسطول العسكري من خلال مشروع FCAS (نظام القتال الجوي المستقبلي)، الذي يطور أنظمة قتال ترافقها أسراب من الطائرات بدون طيار لربط الأرض والبحر والجو مع أنظمة أسلحة أخرى.
ومع ذلك، فإن التقدم العسكري للمغرب يضع ضغطاً على القدرات العسكرية الإسبانية، خاصة في ظل التاريخ المشترك الذي يعيد فتح صفحات معروفة في الثقافة الإسبانية مثل العبارة التاريخية المشهورة “لا يوجد خطر من “المورو” (لقب قدحي كان يطلق على المغاربة والمسلمين عموما) على الساحل”.
من جهتها، تقدمت إسبانيا في تحديث سلاح الجو الخاص بها، ومع ذلك، فإن نقص أسطول من الطائرات المسلحة التي يمكن مقارنتها بالطائرات المغربية يمثل نقطة ضعف.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إمكانية حصول المغرب على طائرات مقاتلة من الجيل الخامس، مثل F-35، بدعم من إسرائيل، قد تميل الميزان بشكل أكبر لصالحه.
إن توازن القوى في المنطقة في حالة تطور مستمر، وستحتاج إسبانيا إلى مواصلة الاستثمار في تحديث قواتها المسلحة، بالإضافة إلى تطوير قدرات جديدة تمكنها من الحفاظ على ميزتها الاستراتيجية في بيئة تزداد تنافسية.
(عن صحيفة “La conquista” بتصرف)







