رفعت شركة مغربية تدعى “الحمراء”، دعوى قضائية ضد الكنيسة الكاثوليكية في مدينة طنجة، متهمةً إياها بـ “النصب والاحتيال” بسبب إخلالها بالعقد الموقع بين الطرفين لبناء مدرسة خاصة بالقرب من مقر الكنيسة الواقع في حي إيبيريا بالمدينة.
وتعود تفاصيل القضية إلى 7 ديسمبر 2022، عندما وقعت الشركة عقدًا مع إدارة الكنيسة لتشييد مدرسة على قطعة أرض مساحتها 1000 متر مربع. المشروع انطلق في الشهر نفسه، وشمل أيضًا توقيع عقد آخر لاستئجار مكتب تابع للكنيسة ليكون مقرًا إداريًا وقانونيًا للشركة. إلا أن الشركة واجهت تأخيرات في الحصول على الرخص اللازمة، مما أدى إلى تعثر المشروع الذي كان من المقرر أن يبدأ في استقبال التلاميذ مع بداية العام الدراسي المقبل.
وفي تطور مفاجئ، رفضت الكنيسة الالتزام بتعهداتها التعاقدية وامتنعت عن إصدار الرخص المطلوبة لتشغيل المدرسة، وفقًا لمصادر مطلعة. وقد أبلغت إدارة الكنيسة الشركة برغبتها في إنهاء المشروع، مقدمةً لها خيارين: إما هدم المبنى أو بيعه بسعر رمزي، وهو ما رفضته الشركة، لتلجأ في النهاية إلى القضاء لحل النزاع.
المصادر تشير إلى أن موقع المشروع داخل الحي الإداري ليس مناسبًا للحصول على التراخيص اللازمة، ما أثار تساؤلات حول كيفية تمكن الشركة من المضي في المشروع منذ البداية. كما أثارت هذه القضية جدلاً بشأن التأثيرات السلبية المحتملة لبناء المدرسة على الحي الإداري، الذي يعاني بالفعل من نقص في أماكن وقوف السيارات والفضاءات الآمنة للتلاميذ وأسرهم.
ومن الجدير بالذكر أن المدرسة الفرنسية المجاورة تزيد من ازدحام المنطقة، خاصة في فترة دروة العام الدراسي وتزامنا مع التحاق ومغادرة التلاميذ من المدرسة، مما يفرض الحاجة إلى البحث عن موقع بديل للمدرسة المقترحة بعيدًا عن وسط المدينة.
ويتوقع أن تشهد القضية تطورات قانونية معقدة خلال الأشهر المقبلة، حيث تشكل هذه الدعوى سابقة في تعامل الكنائس الكاثوليكية في المغرب مع القطاع ، حيث من تتداخل عدة عوامل تتجاوز ما هو قضائي وقانوني، الى ما هو دبلوماسي ودولي وذلك بالنظر الى، أن الكنيسة الكاثوليكية في المغرب تتبع مباشرة للكرسي الرسولي في الفاتيكان، الذي يعتبر السلطة الدينية العليا في الكنيسة الكاثوليكية العالمية.
ويوجد في المغرب أبرشيتان كاثوليكيتان رئيسيتان: أبرشية الرباط وأبرشية طنجة، ويرأس كل منهما أسقف معين من قبل البابا. هؤلاء الأساقفة يديرون شؤون الكنائس الكاثوليكية في البلاد، بما في ذلك الخدمات الدينية والتعليم والرعاية الاجتماعية.







