شهدت مستشفيات ومستوصفات المملكة أزمة صحية متفاقمة مع بداية العام، تمثلت في نقص التلقيحات الضرورية المخصصة للمواليد الجدد.
وكشف مصدر طبي موثوق من مركز صحي بمدينة سلا لـ”نيشان” أن الكميات المتاحة من اللقاحات، والتي تصل إلى هذا المركز الصحي ومراكز مشابهة، تضاءلت بشكل مقلق مقارنة بالسنة الفارطة، مما تسبب في اضطراب برنامج التلقيح الوطني.
وبحسب ذات المصدر، فإن النقص اليوم يتركز على التطعيمات الموجهة للأطفال في عمر الشهرين والأربعة أشهر، والتي تشكل جزءا أساسيا من الجدول الوطني للتلقيح.
ويضيف المصدر أن هذا الخلل في توفير اللقاحات أدى إلى تكدس الأمهات وأطفالهن في المراكز الصحية بانتظار الجرعات، وسط حالة من الفوضى والاستياء.
في هذا الصدد، تفاقمت الأزمة منذ بداية العام مع تسجيل نقص لقاح السل (بي سي جي) المخصص للمواليد الجدد، والذي يُعد من اللقاحات الضرورية لتسجيل الأطفال في سجلات الحالة المدنية.
وأفاد مواطنون بأنهم اضطروا للجوء إلى الصيدليات وشراء اللقاح بأسعار باهظة بعد أن رفضت بعض الجماعات المحلية تسجيل المواليد دون تقديم شهادة طبية تثبت تلقي التطعيم الأول ضد السل.
وتروي سيدة لـ”نيشان” معاناتها قائلة: “ابني يبلغ من العمر 8 أشهر ولم يتلقَ بعد الجرعة المخصصة لعمر الشهرين، أزور المركز الصحي بشكل شبه اسبوعي على أمل تلقيح ابني”.
هذا النقص في التلقيحات، مع تقسيم الجرعات المتاحة على دفعتين، زاد من تعقيد الوضع. وتهم هذه التلقيحات، حسب الجدول التلقيح الصادر عن وزارة الصحة، امراض منها شلل الأطفال والبنوموكوك والروتافيروس، إضافة الى الدفتيريا (الخناقية)، والكزاز، والسعال الديكي (العواية)، والتهاب الكبد الفيروسي نوع باء.
وتزداد المخاوف من تفاقم الأزمة في ظل انتشار أمراض معدية بين الأطفال، مثل مرض الحصبة (بوحمرون)، الذي أودى بحياة العديد من الأطفال في مناطق مثل شيشاوة وفكيك وتنغير.
ويعكس هذا الانتشار ضعف استجابة وزارة الصحة، التي لم تظهر اهتماما كافيا بالوضع الصحي للأطفال في المناطق النائية.
ويحذر مراقبون للوضع الصحي في البلاد من استمرار نقص التطعيمات في المستوصفات والمراكز الصحية، خاصة في الجماعات القروية، حيث قد يؤدي هذا النقص إلى تفاقم الأزمة الصحية المتدهورة بالفعل.
تنضاف إليها سلسلة الإضرابات المتواصلة التي ينظمها الأطباء والأطر الصحية، والتي زادت من تعميق الأزمة. وذلك بالتزامن مع التوجهات السياسية للحكومة تحت قيادة عزيز أخنوش نحو خوصصة قطاع الصحة بشكل كامل.
وهو ما سيترك القسم الأكبر من المغاربة “وحيدين” في مواجهة مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بالقطاع الخاص.







