بعد الجدل الذي أثاره وزير العدل “عبداللطيف وهبي” حول تقنين “النفقة المشتركة” بين الزوجين، دخلت “جمعية التحدي للمساواة والمواطنة” على خط النقاش لتوضيح موقفها ودعم القضية.
وجاء في بلاغ صحفي توصل به “نيشان” أن الجمعية تتابع عن كثب تطورات هذا الملف، الذي يُعَدُّ أحد القضايا المركزية في الجدل حول المساواة بين الجنسين في المغرب.
وأشارت الجمعية إلى أن “النفقة المشتركة” بين الزوجين، سواء خلال فترة الزوجية أو بعد انحلالها، أصبحت واقعاً يومياً يؤكد عليه المجتمع المغربي، مشددة على ضرورة وضع إطار تشريعي واضح ينظم هذه المسألة.
وأكدت الجمعية ضمن البلاغ ذاته، أن هذا الملف يكتسي أهمية خاصة في ظل تصريحات وزير العدل الأخيرة، التي أشار فيها إلى انشغال الحكومة بإعداد تشريع يواكب التغيرات الاجتماعية والقيمية في المجتمع المغربي.
وأوضحت الجمعية أن مطلب “النفقة المشتركة” كان من بين المطالب الأساسية للحركة النسائية الوطنية، وهو ما تم تضمينه في مذكرة المطالب المقدمة للهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة. ويستند هذا المطلب إلى التوجهات الحاسمة لدستور 2011، الذي ينص على المساواة الكاملة بين النساء والرجال، بالإضافة إلى مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة.
وتطرق البلاغ إلى مجموعة من الدراسات والتقارير التي دعمت هذا المطلب، منها البحث الوطني حول الروابط الاجتماعية بالمغرب للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (2012)، والبحث الميداني حول التغيرات الطارئة في تمثلات ومواقف المواطنين والمواطنات بعد 10 سنوات من تطبيق مدونة الأسرة (2016)، والدراسة الميدانية الوطنية لمجلس النواب حول القيم وتفعيلها المؤسسي (2022)، والتقرير السنوي “المرأة المغربية في أرقام” للمندوبية السامية للتخطيط (2021).
كما لفتت الجمعية إلى نتائج الاستطلاعات التي أظهرت تأييداً واسعاً لمساهمة النساء في نفقة الأسرة، حيث أجاب 69.7% من المغاربة بأن النساء اللواتي يتوفرن على دخل يجب أن يساهمن في النفقة، و73% اعترفوا بقيمة العمل المنزلي كمساهَم مادي في تحمل نفقات الأسرة.
وأكدت الجمعية أن هذه النتائج تؤكد الحاجة الملحة لتحديث التشريعات الوطنية، بما في ذلك مدونة الأسرة، لتحقيق المساواة بين الزوجين وضمان توزيع عادل للأعباء والحقوق داخل الأسرة. ودعت الجمعية جميع الحساسيات الوطنية إلى العمل معاً لدفع هذه التغييرات إلى حيز التنفيذ، لبناء مجتمع مغربي متوازن ومستدام.
وكانت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد اثارت ضجة جديدة بشأن موضوع النفقة بين الزوجين، وذلك بعد أن أكد خلال ظهوره في برنامج “حوار خاص” على قناة “دوزيم” ، على ضرورة تحقيق توازن مالي بين الزوجين، مشدداً على أن النفقة يجب أن تكون مشتركة، خصوصاً إذا كان دخل المرأة أكبر من دخل الرجل. وأوضح وهبي، أن مدونة الأسرة الجديدة قد تتضمن قوانين تعزز من العدالة والمناصفة في هذا المجال.







