بعد إلغائه قبل أيام قليلة، صفقة كبيرة لشراء شاحنات دعم مخصصة للوحدات المتنقلة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، عاد فيصل العرايشي، المدير العام لهذه الأخيرة، ليطلق صفقة جديدة تتعلق بتوفير محطات للمونتاج والمواءمة لخدمة القنوات التلفزيونية التابعة للشركة.
وكشفت وثائق حصل عليها “نيشان” أن الصفقة، التي بلغت قيمتها التقديرية نحو 1.485 مليون درهم، رست على شركة واحدة فقط تدعى PHF COM، بعد عملية فتح الأظرفة التي جرت بتاريخ 20 غشت 2024.، ولم تُكشف نتائجها الا مطلع شتنبر الجاري.
في هذا السياق، أعرب مصدر نقابي تحدث لـ”نيشان” عن استيائه من أسلوب التدبير الحالي للشركة الوطنية على عهد العرايشي، مؤكدًا أن هذه الصفقات تعاني من غياب الحكامة وبعد الرؤية الاستراتيجية. وقال المصدر: “في الوقت الذي يحتاج فيه الإعلام الوطني إلى تجديد في محتواه واستثمار في الموارد البشرية، نجد أن الشركة تركز على شراء تجهيزات تقنية بأسعار تبدو مبالغًا فيها”.
وحسب الوثائق فإن الصفقة، رست على شركة PHF COM بقيمة 1.769 مليون درهم، وهو مبلغ يتجاوز التقديرات الأولية التي كانت محددة في 1,485,156 درهم.
وأضاف المصدر النقابي أن هذه الصفقة تأتي ضمن سلسلة من “سوء التدبير” المتكرر من قبل إدارة الشركة، مشيرا الى أن “الصفقات الكبرى التي يعلن عنها العرايشي غالبًا ما تثير الجدل، سواء بسبب التكاليف المبالغ فيها أو غياب المعايير الدقيقة. “وللأسف، المواطن المغربي هو الذي يتحمل تبعات هذه السياسات التي تهدر أموالًا كان من الممكن استثمارها في تطوير المحتوى الإعلامي”، بحسب ما ذكره المسؤول النقابي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
ورغم أن الصفقة تهدف إلى تلبية احتياجات تقنية للقنوات الوطنية، فإن العديد من الأصوات داخل الشركة وخارجها تطالب بتوجيه الأولويات نحو تحسين الأداء الإعلامي وخفض التكاليف التشغيلية، بدل الانغماس في صفقات مثيرة للجدل تنتقدها النقابات والمستخدمون على حد سواء.
وكان تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018، قد كشف عن “اختلالات عميقة في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة”.
وسجل التقرير، ما اعتبره “غياب وثيقة رسمية تحدد التوجهات الاستراتيجية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة”، موضحا أن “القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، كما تم تغييره وتتميمه بموجب القانون 66.16، مهام الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. إلا أنه، ومنذ تحولها إلى شركة مساهمة، لم يتم إعداد وثيقة رسمية تحدد توجهاتها الإستراتيجية، وتنبثق منها الأهداف الكمية المرجو تحقيقها وتضمينها في مخطط عمل”.







