في إطار استعدادات المغرب لاستضافة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، تصاعدت الدعوات من منظمات حقوقية ومدنية للمطالبة بإعادة توجيه الميزانيات المخصصة لبناء الملاعب نحو إعادة تأهيل البنية التحتية وإنشاء السدود، وذلك بعد الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطق الجنوب والجنوب الشرقي للمملكة.
وكشفت الفيضانات الأخيرة عن هشاشة البنية التحتية وترديها في هذه المناطق، حيث دُمرت العديد من الطرق والمنشآت الأساسية، مما دفع بعض النشطاء المدنيين والجمعويين إلى انتقاد تخصيص الحكومة لميزانيات ضخمة لبناء الملاعب في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات بيئية حادة ونقص حاد في المياه.
وأظهرت الفيضانات الأخيرة أن هناك كميات هائلة من المياه تتدفق دون أن يتم استغلالها بشكل فعّال، مما يبرز الحاجة الملحة لإنشاء سدود تلية صغيرة لجمع مياه الأمطار وتعزيز المخزون المائي، وهو ما من شأنه أن يخفف من حدة انقطاعات المياه في السنوات القادمة.
وفي هذا السياق، قال عادل مومان، رجل التعليم والناشط البيئي، “البلاد بحاجة إلى تحسين بنيتها التحتية المائية واستغلال ملايين الأمتار المكعبة من مياه الفيضانات المهدورة. الأهم الآن هو تأمين احتياجات السكان من المياه، خاصة في الجنوب حيث جفت الواحات، وتفادي المخاطر التي قد تنتج عن فيضانات محتملة في المستقبل.”
وأوضح مومان أن السدود الصغيرة ستساهم في تجديد مخزون المياه الجوفية وستساعد في تقليل انقطاعات المياه لمدة سنتين أو ثلاث سنوات على الأقل. وأضاف أن إنشاء أنظمة لتجميع مياه الأمطار في المناطق الصحراوية، عبر إنشاء أحواض صغيرة على طول المجاري المائية المؤقتة، سيكون ذا قيمة كبيرة في المستقبل.
وأشار إلى أن السدود الصغيرة، التي تقل سعتها عن مليون متر مكعب، أكثر أهمية من السدود التقليدية الكبيرة من حيث التكلفة الفعّالة والإدارة. “هذه الهياكل ذات التكلفة المنخفضة يمكن إدارتها من قبل القرى أو البلدات الصغيرة، وهي أكثر فعالية من السدود الكبيرة التي تتبخر مياهها تحت الشمس.”
من ناحية أخرى، انتقدت أصوات أخرى اللجوء إلى الاستدانة من البنك الدولي لتغطية تكاليف تشييد الملاعب والمنشآت الرياضية الضخمة، في وقت يعاني فيه العديد من المغاربة من مشاكل بنيوية أساسية. وبدلاً من ذلك، دعا النشطاء الحكومة إلى إعادة التفكير في أولوياتها الوطنية والاستجابة للاحتياجات الملحة للبنية التحتية، خاصة في المناطق النائية المتضررة.







