مع اقتراب الموعد النهائي لإبداء الرأي حول مشروع تهيئة مدينة القنيطرة، والذي يصادف 12 شتنبر الجاري، لم يتجاوز عدد الموقعين على وثيقة الاعتراض 150 توقيعًا، وهو رقم ضئيل بالنسبة لمدينة يقطنها أكثر من مليون نسمة.
وعزت فعاليات مدنية تدني نسبة مشاركة القنيطريين إلى ضعف التواصل من طرف المجلس الجماعي، “الذي لم يبذل جهدًا كبيرًا في سبيل إخبار المواطنين بضرورة إبداء رأيهم في مشروع تصميم التهيئة الجديد، واكتفى بلقاء تواصلي أيامًا قليلة فقط عن موعد إغلاق باب الاقتراحات والملاحظات”.
المشروع خلق نقاشًا حادًا في أوساط الهيئات المدنية والحقوقية والبيئية، التي سجلت اعتراضها على ما جاء فيه لكونه لا يقدم نموذجًا حداثيًا ولا مستدامًا، كما لن يعزز البنية التحتية للمدينة بمشاريع ملحة وأخرى استباقية.
عوضًا عن ذلك، تم التركيز على اجتثاث الغابات والمساحات الخضراء وتفويتها لمنعشين عقاريين من أجل بناء بنايات سكنية وعمارات بست طوابق.
نجيب باحسينة، رئيس جمعية “إيكولوجيا للتربية على البيئة” وأحد سكان مدينة القنيطرة، أكد لـ”نيشان” أن التصميم الجديد لمشروع تهيئة المدينة يواجه انتقادات حادة، مشيرًا إلى أنه “يغفل البعد البيئي الأساسي للاستدامة ولا يتماشى مع التوجهات البيئية العالمية”. في هذا السياق، أوضح باحسينة أن المشروع يفتقر إلى معالجة عدة جوانب مهمة تتعلق بالاستدامة.
فيما يخص الطاقة المتجددة، أشار إلى أن المشروع لا يولي اهتمامًا كافيًا لتعزيز استخدام الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، رغم وجود توصيات سابقة بتركيب الألواح الشمسية في المباني والمرافق العامة. وهذا يشكل إحدى الثغرات الكبيرة في تحقيق رؤية مدينة مستدامة بيئيًا.
من ناحية أخرى، قال باحسينة إن النقل المستدام يمثل تحديًا آخر في التصميم الحالي، حيث إنه لا يشجع على استخدام وسائل النقل العامة الصديقة للبيئة، ولا يشمل تحسينات لشبكة النقل مثل الحافلات الكهربائية أو تعزيز استخدام الدراجات والمشي. وأكد أن هذا يشكل نقصًا واضحًا في مواجهة التحديات البيئية المرتبطة بازدياد حركة المرور والاكتظاظ السكاني.
إدارة النفايات هي بدورها من النقاط التي لم يُعطَها المشروع الاهتمام الكافي. يضيف باحسينة أن التصميم لا يركز على تحسين أنظمة إدارة النفايات أو تعزيز برامج إعادة التدوير وتقليل الاعتماد على البلاستيك، وهو ما يثير قلق العديد من الفاعلين البيئيين في المدينة.
التخطيط العمراني الأخضر هو الآخر تم إغفاله، حيث لم يتضمن المشروع تطوير مناطق خضراء أو حدائق عامة، وهي عناصر ضرورية لتحسين جودة الهواء وتوفير مساحات ترفيهية للسكان. هذا التجاهل يعكس نقصًا في التخطيط البيئي الضروري لأي مدينة تسعى لتكون نموذجًا حضريًا مستدامًا.
المشروع، الذي تنتظره الساكنة منذ أكثر من 14 عامًا، يواجه انتقادات متزايدة في ظل التسريع نحو تمريره دون إجراء التعديلات المطلوبة.
ويقود المجلس، بالتزامن مع هذا الوضع، نائب رئيس المجلس الجماعي المفتي، في ظل محاكمة رئيس المجلس، انس البوعناني، المعتقل بتهم تلاعبات تتعلق بملف التعمير، رفقة نائبيه.







