أصدر صلاح الدين أبو الغالي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بيانًا جديدًا بعد فترة صمت، كشف فيه طبيعة التهديدات التي تعرض لها من طرف سمير كودار.
وأكد أبو الغالي أن الحزب تراجع عن قرار تجميد عضويته الذي ورد في بيان المكتب السياسي، متهمًا فاطمة الزهراء المنصوري بالوقوف وراء هذا السيناريو.
وقال صلاح أبو الغالي في البيان الذي حرص على توقيعه بصفته عضوًا في القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة: لقد”توصلت بإفاداتٍ واتصالات من مناضلين باميين على صلة بالقيادة الحزبية، تفيد أن المكتب السياسي تراجع عن قراره الأول كمقدمة لطي الملف، مع ‘رجاء’ أن أتفادى التصعيد وأن أحضر لاجتماع لجنة التحكيم والأخلاقيات لتيسير الأمور!”.
وأضاف: “شخصيًا، لقد سجّلت باستغراب تراجع المكتب السياسي عن قراره الأول الذي جمّد عضويتي في كل من ‘المكتب السياسي والقيادة الجماعية للأمانة العامة’، واكتفى بتجميد العضوية في المكتب السياسي فقط. كما أسجّل، كذلك، استفادة أعضاء المكتب السياسي من المرجعية القانونية التي قدّمتها في بيانيّ الأول والثاني، وهذا جيّد ومفيد للمكتب السياسي ولكل من يلجأ إلى السلوكات والقرارات المتهوّرة خارج نطاق القانون… بعد اعترافهم من خلال قرارهم الجديد بكوني لا أزال أمينًا عامًا أمارس مهامي ضمن القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب”.
الملاحظة الثانية، حسب أبو الغالي، هي “أن المكتب السياسي سقط، مرة أخرى، في تحقير القانون، باستمراره في تجميد عضويتي من المكتب السياسي، في خرق سافر لمقتضيات المادة 96 من قانون النظام الأساسي للحزب، الذي يعتبر أن المكتب السياسي هيئة تنفيذية تترأسها القيادة الجماعية للأمانة العامة. واسترسل المشرع في المادة 97 ليفسّر أن هذه القيادة الجماعية تعتبر عضوًا واحدًا في ثلاثتهم بالمكتب السياسي، أي أن تجميد عضوية أحدهم يسقط صفتها التي تترأس بها هذه الهيئة التنفيذية قانونًا”.
وتابع قائلاً: “الملاحظة الثالثة، وانسجامًا مع مواقفي ومع بياني الأول والثاني، ومع ما ذكّرت به في هاتين المادتين 96 و97، لا يمكنني الحضور لاجتماع اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، لأنني لا أعترف، أصلاً، بقرار المكتب السياسي، الذي لا تتوفر فيه أبسط مبادئ القانون، وأحرى الشرعية، لأن الأسباب التي بُني عليها القرار غير ذات موضوع، لأنها تتعلق بخلاف تجاري خاص، لا علاقة له بالحزب. بل أكثر من ذلك، فإن إقحام نزاع تجاري في قرار حزبي يمثّل سلوكًا ‘مشبوهاً’ بخلفيات ‘مشبوهة’. أضع رؤوس أقلامها بين يدي الرأي العام، لأن هذه النقاط سأعود إلى تفاصيلها في بيان كاشف عن أسرارها التي ‘دُبّرت بليل'”.
وقال أبو الغالي: “حسب تصريحات ‘بعض’ المكتب السياسي، فإن هذا الأخير استغرق مدة ثلاثة أشهر من المساعي من أجل ‘حلّ نزاع تجاري’، والحال أن الأصح ليس ‘المساعي’ وإنما ‘الضغوطات’ لدفعني إلى الرضوخ لما يريده ‘مزاج’ و’مصالح’ فاطمة الزهراء المنصوري ومن يدور في فلكها، الذين اصطفّوا، لعلّة ما سيأتي أوان وبيان فضحها، بجانب طرف ضد طرف. والخطورة هنا، كما أسلفت، أن هذا ‘البعض’ انتحل صفة قاضي وأصدر حكم الإدانة ضدي، ثم انتحل صفة ‘جلّاد’ أو ‘سيّاف’ فحاول قطع رأسي بتشويه سمعتي!”.
وأضاف: “عندما رفضت رفضًا مطلقًا الخضوع للانتهازية المصلحية، والخنوع أمام تهديدات ‘البعض’، والركوع لإرادة ‘المنسّقة’، كان ردي دائمًا أن الحزب لا دخل له في نزاع تجاري شخصي، وبالتالي لا يمكن لي أن أزكّي هذا الإقحام القسري لخلاف تجاري محض. فكان ردّ ‘المنسّقة’ متوتّرًا محتدًا وتهديديًا: ‘غنجمّد ليك عضويتك وغنحط الأمر لدى المكتب السياسي وغيتخاذ القرار بالإجماع دون الوقوف على التفاصيل’! وكذلك كان!”. مؤكدًا أن “الضغوطات وصلت ذروتها في يوم انعقاد المكتب السياسي، إذ حصل اجتماع خماسي، كنت فيه بمواجهة أربعة: فاطمة الزهراء المنصوري وسمير كودار وأحمد التويزي والمهدي بنسعيد، توجّه لي فيه كودار بلهجة تهديدية آمرة بأن أقدم استقالتي، فأصررت على موقفي القاضي برفضي تدخل الحزب في خلاف تجاري خاص! فما كان من كودار إلا أن ‘استلّ’ هاتفه المحمول واتصل أمام الجميع حيث ‘أمر’ بتقديم الشكاية! وما كان من المنصوري إلا التلويح بتجميد العضوية كما سبق الذكر…”.
هذه التصرّفات الحزبية السوريالية، يضيف القيادي في “البام”، “أحالتني مباشرة إلى حالة أحمد الوهابي، رئيس جماعة تازورت، التي صدمتني وقائعها. ولذا، أطالب المكتب السياسي بإعادة النظر في هذه النازلة وسحب قرار طرد المناضل البامي أحمد الوهابي والاعتذار له والتنويه بمواقفه الشريفة والنضالية في الحفاظ على مصالح جماعته الترابية وسكّانها الشرفاء الأحرار. عن كل شيء، فإنني أطلب، وبشكل ملحّ، من عضوة القيادة الجماعية للأمانة العامة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن تخرج على المغاربة للرد على ما قاله علانية رئيس جماعة تازورت أحمد الوهابي، وأن تشرح ماذا وقع مع زوجها، لأن الواقعة خطيرة بعدما أكد الوهابي أنها تتعلق باستعمال النفوذ والاستقواء بـ ‘جهات عليا’ لمحاولة ‘نهب أراضي وممتلكات جماعة ترابية’ برئيسها ومستشاريها وسكانها”. مشدداً على أن المسؤولية، اليوم، تفرض على فاطمة الزهراء المنصوري الخروج من صمتها أمام اتهامات رئيس ومستشاري وسكان جماعة تازورت، لأن خطورة تلك الاتهامات تمسّ الحزب وتسيء إليه، وإلى قيمه، ومؤسساته، وقياداته كما يرددون في بلاغاتهم!
وأضاف أبو الغالي: “كيف تجنّد قياديون باميون وعقدوا ندوة صحفية لممارسة التشهير وتشويه السمعة أمام سمع وبصر وزير الاتصال، وقدموا ‘بضاعة’ تشهيرية، في قطاع يناضل المنتمون إليه من أجل مواجهة التشهير والالتزام المسؤول بأخلاقيات مهنة الصحافة؟!”.
وقال: “أنا لم آتِ للسياسة للتجارة أو للاغتناء، كما فعل ويفعل البعض، بل إن دخولي السياسة أضرّ بمصالحي ومصالح عائلتي، بعكس من أشهروا آلة التشهير من الذين جعلوا من السياسة حرفة والحزب مطيّة لقضاء مصالحهم الخاصة”. و”إذا كان البعض يستعمل الحزب لمزيد الاغتناء مما يستلزم الكشف والفضح، فإن أسرة أبو الغالي، المعروفة لدى الخاص والعام بسمعتها الطيبة ونزاهتها ومصداقيتها، تضطر إلى بيع عدة عقارات لعدة أشخاص، كان من بينها الخمس هكتارات التي بنى عليها المشتكي التجزئة التي خصصها لإعادة إسكان قاطني دور الصفيح، إلى جانب اقتنائه منا لعقارات أخرى…”.
وختم أبو الغالي قائلاً: “لابدّ لي في هذا البلاغ أن لا أنسى أن أتوجّه بأسمى عبارات التقدير والشكر والعرفان لكل الأخوات والإخوان ولكل الصديقات والأصدقاء قدامى وجدد داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وخصوصًا قيادات من خارجه، وآخرون بعيدون عن العمل الحزبي ممن اتصلوا بي ليُعربوا لي عن تضامنهم معي المبدئي والمطلق والموصول، وإدانتهم الشديدة لما تعرّضت له من قرارات تعسفية ومجحفة عملت، بشكل مدبّر وممنهج ومخطط له، على التشهير بي وتشويه سمعتي حتى يخلو الجو لممارسات فاسدة ظللت أرفضها وأنتقدها، وعند الإمعان فيها كنت أضطر للتنديد بها…”.







