يواصل منصف بلخياط، وزير الرياضة والشباب الأسبق والقيادي السابق في حزب الحمامة، بناء إمبراطوريته الاقتصادية بخطوات توسعية متتالية، آخرها استحواذه على شركة Build a Better World – Chef Sam الإسبانية مقابل 40 مليون يورو.
وجاءت هذه الصفقة كجزء من استراتيجية بلخياط لتحويل مجموعته Dislog Group إلى لاعب رئيسي في أوروبا، بعد نجاحاته في السوق الفرنسية من خلال استحواذات سابقة على شركات مثل Taste Distribution وCulture de France مما مكّن Dislog من ترسيخ مكانتها في الأسواق الأوروبية.
ويعد بلخياط واحدا من الأسماء التي شغلت الرأي العام المغربي منذ أن ظهر فجأة في الساحة السياسية عام 2009 كوزير للشباب والرياضة في حكومة عباس الفاسي، بعد أن كان اسمه غير معروف على نطاق واسع.
وبينما كان يُنظر إليه كمجرد “وزير مظلي” هبط من عالم المبيعات إلى السياسة دون سابق إنذار، تمكن بلخياط من تحويل مساره المهني إلى إمبراطورية اقتصادية تثير العديد من التساؤلات حول كيف وصل إلى ما هو عليه الآن.
بلخياط الذي بدأ مشواره المهني في التسويق، أسس مجموعة Dislog التي انطلقت من قطاعات التجارة والصناعة لتصبح لاعبا رئيسيا في مجالات متعددة، أبرزها الصناعات الغذائية والطبية، وصولا إلى صناعة الأدوية والبلاستيك وحتى الاعلام ومجال الاعلانات.
وفي شتنبر 2023، استحوذت مجموعة بلخياط على شركة الأدوية المغربية Steripharma بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ما أتاح له دخول عالم صناعة الأدوية.
وتوسعت إمبراطورية بلخياط عبر استثمارات ضخمة في شركات متعددة وقطاعات متنوعة. واستحواذه على شركة Chef Sam الإسبانية يتيح له توسيع نطاق نشاطه ليشمل إسبانيا، البرتغال، فرنسا، بريطانيا، وغيرها من الدول الأوروبية.
ويبدو أن هذه الصفقات تعكس استراتيجية بلخياط الهادفة إلى خلق تكتل اقتصادي يدمج بين الإنتاج والتوزيع، من أجل تحقيق السيطرة على سلاسل التوريد وتحقيق أرباح كبيرة.
وقد نجح في خلق نموذج عمل يعتمد على دمج جميع مراحل الإنتاج والتوزيع في قطاعات مختلفة، من المواد الغذائية إلى الأدوية.
واستفاد بلخياط- الذي كان في بداياته رئيسا لقسم المبيعات في “ميديتيل” ثم تولى مناصب قيادية في شركات خاصة أخرى- من تجربته الواسعة في التسويق والتواصل ومن مجال السياسة لتعزيز نفوذه الاقتصادي، بحسب خبراء، ما جعل من Dislog Group إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية المغربية.
ومع تزايد استحواذات بلخياط على شركات في مختلف القطاعات، تثار تساؤلات حول إمكانية وجود احتكار غير مباشر في بعض الأسواق.
استحواذه على شركات مثل CMB Plastiques Maroc وSanicroix في مجال صناعة البلاستيك، جعله يسيطر على نسبة كبيرة من السوق المغربية في هذا المجال، مما يثير مخاوف حول مدى منافسة الشركات الأخرى، خصوصا في ظل غياب تام لقوانين منع الاحتكار في بعض القطاعات بالمغرب.
وقد وافق مجلس المنافسة في وقت سابق على بعض صفقات بلخياط في سوق الصناعات التحويلية، لكنه لم يقدم أي تحليل حول التأثيرات المحتملة لهذه الاستحواذات على السوق المحلية.
وقد شهدت مسيرته السياسية انتقادات واسعة عندما حاول خوصصة بعض المؤسسات التابعة لوزارة الشباب والرياضة، ما جعله في مواجهة مباشرة مع جمعيات المجتمع المدني التي كانت تعارض هذه السياسات.
ويفتح هذا التاريخ الباب أمام تساؤلات حول مدى مساهمة العلاقات التي بناها بلخياط خلال فترة وجوده في الحكومة على تسريع نمو أعماله بعد مغادرته السياسة.
ويعمل بلخياط اليوم على توسيع إمبراطوريته الاقتصادية ليقتحم السوق الخليجية من بوابة المملكة العربية السعودية.







