دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر اتساعًا، بعدما شنت طهران، السبت، هجمات جديدة استهدفت منشآت وقواعد عسكرية في عدد من الدول الحليفة لواشنطن في الخليج والأردن، وذلك عقب سبع ليالٍ متواصلة من الغارات الأمريكية على مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
وجاءت الضربات الإيرانية بعد أسبوع من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، امتد التوتر إلى الملاحة البحرية في الخليج، حيث أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران، بينما أكدت طهران أنها منعت عدداً من السفن من عبور مضيق هرمز بدعوى مخالفة قواعد الملاحة التي فرضتها، في خطوة تزيد من حدة التوتر في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وأدى هذا الوضع إلى اضطراب أسواق الطاقة، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من أربعة في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، وهو ما يزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي أحدث العمليات العسكرية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت الليلة السابعة على التوالي من الضربات الجوية داخل إيران، مؤكدة استهداف مواقع للمراقبة العسكرية ومنشآت لوجستية ومستودعات أسلحة تحت الأرض، إضافة إلى أهداف بحرية، في إطار ما وصفته بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الصواريخ الأمريكية أصابت منشآت لتوليد الكهرباء ومحطات لتحلية المياه في مدينة جاسك جنوب البلاد، ما تسبب في انقطاع مياه الشرب عن عدد من القرى، كما طالت الضربات جسورًا وأنفاقًا بمحافظة هرمزغان، بينها جسر “رودخانه شور” على طريق بندر عباس – سيرجان، وجسر ميناب، ونفق “الشهيد ميرزائي”، الأمر الذي دفع السلطات إلى إغلاق بعض الطرق والدعوة إلى استعمال مسارات بديلة.
كما أعلنت الولايات المتحدة أنها اعترضت حركة عدد من السفن التجارية في إطار الحصار البحري الذي فرضته على إيران، مؤكدة إعادة توجيه أربع سفن، وتعطيل إحداها، والصعود إلى متن أخرى.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته منعت أربع سفن من عبور مضيق هرمز بعد مخالفتها قواعد الملاحة، في عملية استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وعلى صعيد الرد الإيراني، أعلن الجيش الإيراني استهداف أهداف عسكرية في الخليج والأردن، مؤكدًا أن هذه العمليات جاءت ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت الأراضي الإيرانية.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الطائرات المسيّرة الإيرانية قصفت مستودعات للذخيرة في منطقة العديري، ومنشآت عسكرية ومستودعات في علي السالم، إضافة إلى جسور للاتصالات ومنشآت أخرى في الكويت.
كما أفادت وكالة “تسنيم” بأن الحرس الثوري استهدف رصيف دعم الوقود التابع للبحرية الأمريكية في ميناء الأحمدي بالكويت، إلى جانب شن هجوم على قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، التي تضم منشآت تستخدمها القوات الأمريكية، حيث استهدفت المسيّرات الإيرانية حظائر الطائرات ومواقفها داخل القاعدة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الكويتي تصديه لهجوم بطائرات مسيّرة، بينما أكدت وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق.
وشهدت الكويت، بحسب السلطات، هجومًا جديدًا استهدف محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعطيل عدد من وحدات الإنتاج، وذلك بعد أقل من يوم على تعرض محطة أخرى لهجوم مماثل.
وأكدت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية أن الحريق استدعى اتخاذ إجراءات احترازية شملت فصل عدد من وحدات التوليد حفاظًا على سلامة العاملين وضمان استقرار الشبكة الكهربائية.
وأثرت التطورات الأمنية أيضًا على حركة النقل الجوي، إذ أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إعادة جدولة معظم رحلاتها بعد إغلاق المجال الجوي للبلاد.
وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني تفعيل نظام الإنذار المبكر في محافظتي ينبع والخرج، محذرًا السكان من خطر محتمل، دون الكشف عن طبيعة التهديد أو أسبابه.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران، مع انتقالها من الضربات المباشرة إلى استهداف منشآت حيوية وقواعد عسكرية في عدة دول بالمنطقة، الأمر الذي ينذر بمزيد من التصعيد ويزيد المخاوف من انعكاسات خطيرة على أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية.







