“المغرب غير معني بقرار المحكمة نهائيا، وهذه الدول الأوروبية التي أصدرت بلاغات دعم الشراكة معنا هي التي يجب أن تبحث عن الحلول وسبل الحفاظ على التعاون مع المغرب بعد القرار”، بهذه الكلمات لخص وزير الخارجية ناصر بوريطة موقف من المغرب من قرار محكمة العدل الأوربية إلغاء اتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة مع الاتحاد الأوربي، موضحا أن دول هذه الاتحاد هي المخولة بالبحث عن حلول لـ”الورطة” التي وضعها فيها قضاة هاته المحكمة.
وحسنا فعل المغرب حينما أعلن بوضوح أنه غير معني بالقرار الصادر عن محكمة العدل الأوروبية، التي منح قضاتها لأنفسهم سلطات تتجاوز صلاحياتهم، من خلال التدخل في عمل هيأة الأمم المتحدة التي تبقى لها الصلاحية الحصرية في النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.
لقد ذهب هذا القرار بعيدا عندما تحدث عن موقف ما أسماه “الشعب الصحراوي” من الاتفاقيات، وكأن الساكنة التي تعيش اليوم في المناطق المعنية بهذا الملف، وتشارك بكثافة في الانتخابات ولها منتخبون في مختلف المؤسسات المحلية والوطنية، ومن هؤلاء من قضى سنينا طويلة في مخيمات الحمادة.. وكأن هؤلاء ليسوا بصحراويين.. وبأن الصحراويين الحقيقيين هم من يخضعون لحكم “الممثل الدائم والوحيد”.. هم أولئك الذين جمعتهم الجزائر من موريتانيا ومالي وتشاد والصومال وغيرها.
لقد ناقضت محكمة العدل الأوروبية نفسها بإصدارها لهذا القرار، بعدما كانت سنة 2015 قد أصدرت حكما يعتبر أن جبهة البوليساريو ليست لها الصفة الشرعية للطعن في قرارات المحكمة.. فما الذي تغير اليوم، ونحن نعلم أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بهذا الكيان الوهمي؟
ربما الذي تغير هو أن ماكينة البترودولار زادت في مردوديتها.. تلك الماكينة التي أنفقت أكثر من 600 مليار دولار على نزاع وهمي، لا لشيء سوى لمعاداة المغرب وتهديد المنطقة المغاربية والمتوسطية برمتها، والنتيجة سراب ليس إلا.. وانهيار لمنظومة من الكذب والوهم بعد الاعترافات الدولية التي تدفع بالنزاع نحو نهايته الوشيكة..
لقد كان حريا بهذه المحكمة أن تصدر قرارات بمنع قيادات العصابة من دخول فضاء “شنغن” لتورطها في نهب المساعدات التي يمنحها الاتحاد الأوروبي من جيوب دافعي الضرائب، إن كانت فعلا لهذه المحكمة غيرة على قيم الاتحاد.. وليس أن تخرج بقرارات تم رسم توجهاتها خارج حدود الاتحاد.
إن قرار المحكمة يعكس أزمة أوروبية-أوروبية، وإلا كيف يمكن أن تكون الدول الأوروبية لا تعترف بالبوليساريو، بل إن أكبر الدول الفاعلة مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا والدانمارك تدعم سيادة المغرب على صحرائه، لكن المحكمة التي هي جزء من المنظومة تعاكس هذه التوجهات.
لقد قال المغرب بوضوح إنه غير معني بهذا القرار، وهي إشارة إلى أن الأزمة التي سيخلقها هي أزمة داخل منظومة الاتحاد الأوروبي… لكن الدبلوماسية المغربية ينبغي ألا تظل مكثوفة الأيدي. فحينما تقول مواقف رسمية للمغرب إن المملكة لن تبرم أي اتفاق يمس بالوحدة الترابية، فهذه رسالة واضحة لمنظومة الاتحاد الأوروبي ببروكسيل للخروج من المنطقة الرمادية وحسم موقفها المتردد الذي يتم التعبير عنه بمثل القرارات.. تارة بحكم يقول إن البوليساريو ليست لها الصفة للطعن في قرارات المحكمة، وتارة بإصدار قرارات تتجاوز حتى مقررات مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة.
بروكسيل وورطة العدل تحت الطلب







