كشف تقرير الدين العمومي المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2025 عن تفاصيل مقلقة حول ارتفاع حجم الديون المترتبة على المغرب، مع توقعات باستمرار تأثير هذه الديون على الميزانية العامة للدولة لسنوات قادمة.
التقرير، الذي صدر عن وزارة الاقتصاد والمالية، واطلع نيشان على مضامينه، قدم أرقاما دقيقة حول نسب الفوائد ومواعيد سداد الأقساط المرتبطة بالديون التي حصلت عليها الدولة في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تفاصيل القروض الموجهة لقطاعات محددة مثل الثقافة والتنمية البشرية.
ديون ضخمة وفوائد مرتفعة
أشار التقرير إلى أن الديون المستحقة على المغرب ستصل إلى ذروتها في السنوات القادمة، مع تواريخ استحقاق تمتد حتى عام 2033. ومن بين أبرز المعطيات، أشار التقرير إلى وجود ديون بفوائد تبلغ 6.500% ستُستحق عام 2033، وأخرى بفائدة 5.950% ستُستحق عام 2028، ما يشكل عبئا ماليا كبيرا على الدولة، لاسيما وأن هذه الفوائد المرتفعة تأتي في سياق مالي صعب تواجهه البلاد، حيث تتزايد الاكراهات الاقتصادية بفعل الظروف العالمية المتغيرة.
قروض موجهة لمشاريع اجتماعية وثقافية
لم يكن عبء الديون مجرد أرقام، بل أشار التقرير إلى تفاصيل حول كيفية توزيع هذه القروض على القطاعات المختلفة. فقد حازت “وزارة الثقافة” على جزء مهم من هذه القروض، بما في ذلك غلاف مالي إضافي بقيمة مليونَي أورو. إضافة إلى ذلك، تم تخصيص غلاف مالي قدره 12 مليون أورو لفائدة “التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية”.
تحليل مالي وتحذيرات مستقبلية
التقرير تضمن أيضا تفاصيل موسعة، حول نسبة استهلاك الغلاف المالي المخصص لمختلف المشاريع الممولة بالديون. كما سلط الضوء على الفوائد المستحقة والجدول الزمني لسداد الديون.
ووفقا للتقرير، فإن استهلاك الغلاف المالي المخصص لبعض القطاعات قد بلغ ذروته، ما يعني أن الحكومة ستواجه صعوبات كبيرة في سداد هذه القروض والفوائد المرتبطة بها في السنوات المقبلة.
ومع ارتفاع حجم الديون، تتزايد المخاوف من تأثير هذه الالتزامات المالية على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة. خاصة في ظل التحذيرات التي أوردها التقرير حول إمكانية استمرار الزيادة في الاقتراض لتغطية العجز المالي، مما قد يزيد من حدة الضغوط المالية على الحكومة.
دعوات لمراقبة الدين العام وتوجيه القروض
تأتي هذه الأرقام والتفاصيل وسط دعوات متزايدة من قبل بعض الخبراء الاقتصاديين بضرورة مراقبة الدين العام والعمل على توجيه القروض نحو مشاريع ذات جدوى اقتصادية أكبر لضمان قدرة البلاد على سداد هذه الديون في المستقبل. فقد أشار البعض إلى أن الدعم المالي للقطاعات الثقافية والاجتماعية يجب أن يُرافقه تحفيز للاستثمار في قطاعات أخرى أكثر إنتاجية لتحقيق عائدات تساعد على تخفيف العبء المالي المتزايد.
وفي ظل هذه المعطيات، يؤكد المختصون في الاقتصاد، ان الحكومة ستواجه عقبات كبيرة في السنوات المقبلة للتعامل مع هذا العبء المالي المتزايد. وستتطلب المرحلة المقبلة اتخاذ قرارات حاسمة لضمان استقرار “الاقتصاد الوطني” دون التأثير سلباً على القطاعات الاجتماعية الحيوية التي تحتاج إلى التمويل بشكل دائم. هذا الوضع المرتبط بارتفاع الديون العمومية وفوائدها، سيحتم على الحكومة تبني سياسات أكثر صرامة لضبط الدين العام وتوجيه الموارد بشكل يضمن التوازن بين تلبية الاحتياجات الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار المالي.







