أفاد تقرير صناديق الحسابات الخصوصية المرفق بمشروع قانون مالية 2025 بأن صندوق التنمية القروية والجبلية “ابتلع” لوحده ما يقارب 230.60 مليون درهم (ما يعادل 23 مليار سنتيم). وقد تم تخصيص 161.81 مليون درهم منها لتنفيذ مشاريع تتعلق بتحسين البنية التحتية، فيما لا تزال 90.79 مليون درهم غير موجهة لأي مشروع حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أن هذه المخصصات رُصدت بشكل أساسي لتحسين ظروف المناطق القروية والجبلية، من خلال مشاريع تتعلق بـ تعبيد الطرق، وتوفير المياه الصالحة للشرب، والكهرباء.
في سياق متصل، أعربت مصادر مطلعة عن استغرابها من أن هذه الأموال الضخمة لم تُحدث تحسنًا ملموسًا في ظروف العيش بالمناطق القروية والجبلية، والتي لا تزال تعاني التهميش والفقر، رغم مرور سنوات على إطلاق هذه البرامج. وقالت المصادر: “كيف يمكن أن تُصرف هذه المبالغ الكبيرة دون أن تكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع؟”
وأضافت المصادر أن ما كشفه زلزال الحوز الأخير يعد مثالًا واضحًا على استمرار التهميش في هذه المناطق، حيث أظهر غياب البنية التحتية الأساسية وغياب الطرق والمستوصفات. “الزلزال كشف عن غياب كل شيء، من المرافق الحيوية إلى المسالك الطرقية، وحجرات الدراسة، وغيرها، بشكل يثير الاستغراب حول مدى جدية توجيه الأموال لصالح تنمية هذه المناطق”، تقول المصادر.
كما أكدت المصادر أن الطرقات القروية في المغرب تعاني من الإهمال، مشددة على ضرورة وضع برنامج شامل لإصلاح وتأهيل الطرق الجهوية والإقليمية وبناء طرق جديدة في المناطق الجبلية التي تفتقر إليها. ولفتت إلى أن أكثر من 40,000 كيلومتر من الطرق القروية والإقليمية تحتاج إلى إصلاح و”تزفيت” لتوفير سبل التنمية ورفع المعاناة عن سكان هذه المناطق.
وختمت المصادر بأن تأهيل البنية التحتية القروية لا يسهم فقط في تحسين مستوى العيش، بل يساهم أيضا في الرفع من الناتج الداخلي الخام وتقليص الفوارق المجالية بين جهات المغرب. وذكّرت المصادر بضرورة تسريع تنزيل برنامج التقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي أطلقه الملك محمد السادس في خطاب العرش في يوليوز 2015.







