كشفت دراسة ميدانية أجرتها جمعية “أطاك المغرب” عن وجود احتكار واضح في قطاع زراعة الزيتون وإنتاج زيت الزيتون في المغرب، حيث يهيمن كبار رجال الأعمال والمستثمرين على هذا القطاع الحيوي.
وتظهر نتائج الدراسة أن هؤلاء “الأباطرة” قد بسطوا سيطرتهم على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، في إطار سياسات فلاحية تشجع على الاستثمار، مما يزيد من التهميش والإقصاء الذي يعاني منه الفلاحون الصغار.
وتوضح الجمعية أن الأراضي المزروعة بالزيتون قد تحولت إلى مشاريع استثمارية ضخمة، حيث يسيطر رجال الأعمال على مساحات تتجاوز 500 هكتار في مناطق متعددة من المغرب. وعلى الرغم من أن هذه الاستثمارات أدت إلى ارتفاع الإنتاج الصناعي لزيت الزيتون، إلا أنها زادت من ضغوط المنافسة على الفلاحين الصغار الذين يعتمدون على أساليب زراعية تقليدية، والذين يعانون من نقص الدعم الحكومي.
الدراسة أشارت ايضا إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تحقق بالضرورة فوائد للفلاحين الصغار أو المستهلكين. فبينما زادت حصة المغرب من صادرات زيت الزيتون، فإن ذلك جاء على حساب الفلاحين الذين كانوا يعتمدون على هذا القطاع كمصدر رئيسي للدخل لعقود طويلة.
وفي هذا السياق، حذرت الجمعية من التداعيات السلبية لهذا الوضع على توزيع الثروة الزراعية في المغرب. فرغم استفادة المستثمرين الكبار من دعم حكومي وامتيازات مالية، يواجه الفلاحون الصغار عقبات كبيرة في الوصول إلى نفس الموارد، مما يعمق من فجوة عدم التوازن الاجتماعي والاقتصادي في هذا القطاع.
في البرلمان، يُعتبر موضوع زيت الزيتون محور نقاشات متعددة، حيث تم طرح أسئلة برلمانية بشأن ارتفاع الأسعار، كان آخرها سؤال من البرلمانية فدوى محسن الحياني عن الفريق الحركي، موجه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
هذا السؤال حول قضية ارتفاع أسعار زيت الزيتون في المغرب لم يُجب عنه، في ظل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن السعر المتوقع الذي قد يصل إلى 150 درهما للتر الواحد.
واعتبرت البرلمانية أن هذا الترويج قد يكون محاولة من السماسرة والوسطاء لفرض هذا السعر المجحف على المستهلكين، وسط صمت حكومي يفتقر إلى تحديد سعر مرجعي للمنتج المحلي، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاربات في السوق، واستغلال كبار المستثمرين لهذا القطاع لتحقيق مكاسب اقتصادية على حساب المستهلكين والفلاحين الصغار على حد سواء.







