أثارت صفقة جديدة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية”نارسا” التي يوجد على رأسها ناصر بولعجول ، موجة من الانتقادات، بعد الإعلان عن تخصيص مبلغ يقارب مليوني درهم (حوالي 200 مليون سنتيم) لإنتاج محتوى ترفيهي موجه للأطفال.
وتفيد وثيقة حصل عليها موقع “نيشان” بأن هذه الصفقة، التي أُرسيت على شركة “بروم” المتخصصة في المعلوميات، تهدف إلى تصميم وإنتاج مواد تعليمية وترفيهية رقمية لتعزيز السلامة الطرقية لدى الناشئة. غير أن المبلغ المخصص لهذه العملية أثار استغراب العديد من المتابعين والمصادر المطلعة.
وفي تصريح لـ “نيشان“، استغرب مصدر من داخل “نارسا” تخصيص هذا المبلغ الكبير في وقت تتوفر فيه الوكالة على أرشيف ضخم من المواد التعليمية المتعلقة بالسلامة الطرقية، تتضمن رسومًا متحركة وسلسلات مصورة ومواد أخرى سبق أن تم إنتاجها في إطار حملات سابقة.
وتساءل المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “ما الحاجة إلى إنتاج محتوى جديد بينما يمكن إعادة استخدام وتطوير المحتوى المتاح”.
من جهة أخرى، أشار المصدر ذاته إلى أن ما تحتاجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية هو الابتكار في خططها، خصوصا في ظل الأرقام المقلقة لحوادث السير التي تستمر في الارتفاع، مشيرا إلى أن الوكالة تحولت إلى مؤسسة لا تظهر إلا في اليوم العالمي للسلامة الطرقية.
وأضاف أن “نشاطات الوكالة باتت محصورة في بعض الحملات الموسمية، مثل تجنيد شباب يرتدون صدريات خضراء ليقفوا عند إشارات المرور، مطالبين الناس باستعمال ممرات الراجلين عبر مكبرات الصوت”. وأكد المصدر أن هؤلاء الشباب لا يحصلون سوى على تعويضات هزيلة مقابل تلك الجهود، ما يشير إلى عدم جدية الوكالة في تعزيز ثقافة السلامة الطرقية بشكل مستدام.
وفي ختام تصريحه، أكد المصدر نفسه، أن التركيز على مبادرات ترفيهية موجهة للأطفال قد يكون جزءًا من الحل، لكنه لا يمكن أن يحل مكان الاستراتيجيات الكبرى التي تتطلب تحديث البنية التحتية والرفع من مستوى التوعية بشكل مستدام.
وكانت مصادر إعلامية قد أكدت مطلع اكتوبر الجاري، أن وزارة الاقتصاد والمالية تستعد لتكليف لجنة متخصصة بالتدقيق في أداء وإدارة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA).
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من تجاهل الوكالة، لتقارير المجلس الأعلى للحسابات، والتي كان آخرها في عام 2011، بالإضافة إلى تمردها على وصاية وزارة النقل.
وبحسب نفس المصادر، من المتوقع أن تُجرى عملية التدقيق خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث تسعى وزارة الاقتصاد والمالية، التي تقودها نادية فتاح العلوي، إلى إسناد هذه المهمة إلى شركة متخصصة عبر صفقة ستُطرح في نوفمبر المقبل، تُقدر قيمتها بـ750 ألف درهم. وسيشمل التدقيق فحصًا دقيقًا لعمليات الإدارة والأنشطة التشغيلية والأداء العام للوكالة.
وأوضحت المصادر ذاته أن هذا التدقيق سينصب على العديد من الصفقات التي أبرمتها NARSA، وخاصة المتعلقة بشراء أجهزة الرادار لمراقبة السرعة.







