تواصل وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، إطلاق المشاريع المكلفة، التي تثير جدلاً واسعاً حول أوجه صرف المال العام. فبعد أن خصصت شهر غشت الماضي، ميزانية تفوق 298 مليون سنتيم، بهدف إجراء افتحاص تقني وللمصادقة على شارة “المغرب صنع يدوي” على الصعيد الوطني، عادت لتطلق مجددا صفقة مماثلة، وذلك في وقت يحتاج فيه القطاع إلى حلول حقيقية لدعمه وتحفيز نموه.
وتضمن الإعلان عن طلب العروض المفتوح الدولي رقم 02/DPPIP/2024 تفاصيل حول أربعة أجزاء تهدف إلى إجراء تدقيق فني وشهادة مطابقة في عدة مناطق وجهات بالمغرب، تشمل فاس – مكناس، مراكش – آسفي، الدار البيضاء – سطات، وسوس – ماسة.
وجاءت تقديرات تكلفة الخدمات لكل جزء كما يلي: الجزء الأول 748,800 درهم، والجزء الثاني بـ 698,880 درهم، والجزء الثالث بـ 1,098,240 درهم، والجزء الرابع بـ 449,280 درهم. وبذلك، تصل التكلفة الإجمالية المقدرة لمجموع الطلبات بحوالي 3,095,200 درهم.
في هذا السياق، أعرب مصدر من احدى غرف الصناعة التقليدية، فضل عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن هذه المشاريع قد تكون مجرد إجراءات شكلية لا تعكس احتياجات القطاع الحقيقي. حيث قال: “إن الأرقام الضخمة التي يتم تخصيصها لمثل هذه المشاريع يجب أن تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا أن تبقى مجرد حبر على ورق”.
وأضاف في اتصال هاتفي مع نيشان أن “الوزارة عليها أن تنصت إلى انشغالات الحرفيين وتتعرف على مشاكلهم الحقيقية، مثل نقص الدعم المالي والتقني، قبل إطلاق أي مبادرة”.
كما أشار المصدر إلى أن التوجهات الحالية لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تفتقر إلى التركيز على البنية التحتية الأساسية التكوين الذي يحتاجه الحرفيون لتطوير مهاراتهم والحفاظ على هذا الإرث من الاندثار.
وأكد أن “إطلاق شارة مثل ‘المغرب صنع يدوي’ دون توفير الدعم اللازم لن يفيد الصناعة التقليدية، بل قد يؤدي إلى استبعاد العديد من الحرفيين الذين لا يمتلكون الموارد اللازمة للامتثال للمعايير المطلوبة”.
وفي السياق ذاته، أعطى المصدر مثالا بما تعرض له صناع تقليديون بجهة الرباط سلا القنيطرة في أكتوبر من العام الماضي في معرض للصناعة التقليدية في أبوجا بنيجيريا، حيث ظهروا في مقطع فيديو الى جانب منتجاتهم ملقاة على الأرض في مقر الغرفة بجهة الرباط، والتي يترأسها عبد الرحيم الزمزامي عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وأكد هؤلاء الصناع المتضررون أن منتجاتهم ومعروضاتهم من زرابي وقفاطين وغيرها مما شاركوا به في المعرض المذكور، تعرضت لأضرار جسيمة. كما اشتكوا من طريقة المعاملة التي تلقوها من قبل المنظمين، والتي وصفوها بالمهينة وغير المقبولة، مؤكدين عدم تسلمهم منتجاتهم ومعروضاتهم التي تصل قيمتها 150 ألف درهم مغربي إلا في 14 سبتمبر 2023، أي بعد مرور سنة كاملة على المعرض. وعندما وصلت إليهم أخيرًا، فوجئوا بها في حالة مزرية؛ حيث بعضها محروق وبعضها طالته الرطوبة والعفن.
وأوضح المصدر ذاته، أن الصناع المعنيون أكدوا أن رئيس الغرفة طالبهم بالتوقيع على شهادات باستلام سلعهم، على أساس أن يتم تعويضهم لاحقًا من قبل شركة التأمين. ومع ذلك، أكدوا أن ذلك ليس ممكنًا لأنه كان من المفترض أن تتم معاينة السلع هناك في أبوجا ووصف حالتها والأضرار التي لحقت بها، حتى يتم تعويضهم من قبل شركة التأمين.
وختم المصدر متسائلا، بعد كل هذه الأحداث: عن أي شارة “صنع في المغرب” يمكن أن نتحدث وما الجدوى منها إذا لم يرافقها نهوض بأوضاع الصناع التقليديين ومعاملتهم في الخارج بما يليق بهم ومنتجاتهم، ومنحهم التعويضات المحترمة والكافية على تمثيلهم لبلدهم والترويج له في الخارج.







