تواجه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة انتقادات واسعة بعد الصفقة التي أبرمتها مع شركة “G.G. sarl” لتوفير خدمات الحراسة الخاصة في المؤسسات التعليمية التابعة لها.
وأوضحت مصادر مهنية مطلعة أن الشركة، التي فازت بهاته الصفقة الضخمة لتأمين المؤسسات التعليمية، لم تلتزم بالقوانين المتعلقة بالأجور ولا بالضمان الاجتماعي، متجاهلة حتى الحد الأدنى للأجر الذي أقرته مدونة الشغل.
وكشفت ذات المصادر عن تعرض حراس الأمن الذين يعملون تحت إشراف هذه الشركة لانتهاكات صارخة لحقوقهم، من تأخر الرواتب، وغياب الحماية الاجتماعية، إلى عدم احترام الحد الأدنى للأجور وحرمانهم من العطل القانونية.
كما واجه بعض الحراس، بحسب المصادر ذاتها، عمليات طرد وتعسف بعدما طُلب منهم توقيع وثيقة “تسوية وإبراء الذمة” بشكل قسري، وهي وثيقة يصفها العاملون بأنها تفتقر إلى الشرعية القانونية وتمثّل تحايلاً واضحًا على حقوقهم.
ورغم تقدم عدد من الحراس بشكايات لدى مفتشية الشغل، إلا أن عدم وجود عنوان فعلي للشركة حال دون معالجة التظلمات، ما أدى إلى عجز الجهات الرقابية عن التدخل وإنصاف المتضررين.
ويشير منتقدو الأكاديمية إلى أن هذه الانتهاكات تطرح تساؤلات جدية حول اختياراتها في التعاقد، خاصة وأن “G.G. sarl” تفتقر إلى عنوان فعلي يمكن لحراس الأمن الرجوع إليه لتقديم شكاياتهم لدى مفتشية الشغل. ويعتبر هذا الوضع بمثابة تلاعب سافر بمقتضيات مدونة الشغل، خاصة وأن الشركات التي تتعاقد مع مؤسسات حكومية يتوجب عليها الالتزام بشروط وضوابط صارمة لحماية حقوق العمال.
وفي تعقيب على هذا الوضع، أثارت الجمعية الوطنية لحارسات وحراس الأمن الخاص بالمغرب، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مسألة العناوين الوهمية لبعض شركات الحراسة الخاصة، محذرة من أن غياب عناوين دقيقة يعيق عمليات التفتيش ويقوض قدرة مفتشية الشغل على متابعة الشكايات.
واعتبرت الجمعية أن هذه الصفقة، التي عُقدت في إطار الصفقات العمومية، تفتح الباب أمام استغلال حقوق الحراس بلا حسيب أو رقيب، مما يطرح تساؤلات عميقة حول دور الأكاديمية والجهات الوصية في مراقبة تنفيذ بنود العقود بفعالية.
وكان أحد النواب البرلمانيين قد وجّه في وقت سابق سؤالًا إلى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حول ضرورة فرض الرقابة على شركات الأمن الخاص، لضمان إقرار العدالة الأجرية وصرف المستحقات في وقتها، إلا أن هذا السؤال لم يحظَ بإجابة حتى الآن.







