بعد أن كان “نيشان” سباقا إلى نشر خبر عن الصفقة المثيرة للجدل التي أطلقتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، والتي أثارت تساؤلات حول ضرورتها وجدواها، حصل الموقع على وثيقة دفتر التحملات لهذه الصفقة، والتي تكشف بالتفصيل عن نطاق العمل المطلوب والشروط التي وضعتها الوكالة لتحسين صورتها الإعلامية.
وبحسب الوثيقة، فإن “نارسا” التي يقودها “ناصر بولعجول”، قد خصصت ميزانية تصل إلى 1,161,840 درهم (حوالي 110 ملايين سنتيم)، من أجل “تسيير العلاقات مع الصحافة والعلاقات العامة”، متضمنة سلسلة من الخدمات تبدأ باستشارات متخصصة في استراتيجيات الإعلام، وإعداد خطة عمل سنوية تهدف إلى تعزيز حضور الوكالة إعلاميا. كما تشمل مهام الصفقة إنتاج وتوزيع ملفات صحفية بثلاث لغات، هي العربية والفرنسية والإنجليزية، في إطار أنشطة التواصل العامة.
ويكشف دفتر التحملات أيضا أن الوكالة تطمح إلى تأمين تغطية إعلامية واسعة لأعمالها على المستوى الوطني والمحلي، بل وحتى الدولي، بما يشمل عقد مؤتمرات صحفية وتنسيق زيارات ميدانية للصحفيين.
كما تشمل الصفقة أيضًا تقديم تقارير دورية إلكترونية تحتوي على رصد ومتابعة الظهور الإعلامي للوكالة، بحيث توضح كيف يتم تناول أنشطتها في مختلف الوسائط الإعلامية. إضافة إلى ذلك، تتضمن الصفقة إنشاء قاعدة بيانات متخصصة تجمع المقالات والتقارير الإعلامية حول أنشطة الوكالة، مما يتيح الوصول السريع والسهل إلى هذه المعلومات بشكل منظم ودوري.
وفي الشق المتعلق بالعلاقات العامة، تطلب “نارسا” من الشركة التي ستفوز بالصفقة إعداد إعداد استراتيجية للرعاية المالية (sponsorship) تشمل تصميم وتنفيذ مواد تسويقية مثل مطويات ودعوات وشعارات توزع في المعارض والأحداث.
وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا التسويق الرقمي عبر الموقع الإلكتروني. والهدف هو استقطاب دعم مالي من رعاة محتملين لتمويل أنشطة الوكالة.
ورغم هذا الاستثمار الكبير في العلاقات العامة، فإن العديد من الأصوات المهنية استنكرت توجه الوكالة نحو تحسين صورتها العامة على حساب دورها الأساسي المتمثل في تعزيز السلامة الطرقية.
ووصفت مصادر من داخل قطاع النقل ما يجري بأنه “نزيف غير مبرر” لميزانية الوكالة التي تقع تحت وصاية وزارة النقل واللوجستيك، خاصة في ظل الأرقام المرتفعة لحوادث السير سنويًا، والتي تكبد الاقتصاد الوطني ما يزيد عن 19.5 مليار درهم.







