تعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بإجراء “نقاش سياسي” حول إدارة الكوارث، بعد فيضانات مدمرة في إسبانيا أواخر أكتوبر، لكنه أكد أن الأولوية لإعادة الإعمار ودعم المتضررين بمساعدات بقيمة 3.8 مليار يورو. يأتي ذلك بعدما واجهت الحكومة احتجاجات واسعة في فالنسيا بسبب سوء إدارة الأزمة.
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الإثنين، عن التزامه بإجراء “نقاش سياسي” يتعلق بأوجه القصور في التعامل مع الفيضانات المدمرة التي ضربت إسبانيا في 29 أكتوبر.
وأكد سانشيز أن الأولوية حاليا ستكون لإعادة الإعمار، وأعلن عن حزمة مساعدات بقيمة 3.8 مليار يورو لمواجهة آثار الكارثة.
وشارك يوم السبت نحو 130 ألف شخص في مظاهرة حاشدة بفالنسيا، مطالبين باستقالة رئيس الحكومة المحلية اليميني، كارلوس مازون، وتنديدا بتعامل الحكومة المركزية مع تداعيات الفيضانات.
وفي مؤتمر صحفي الإثنين، صرح سانشيز بأن “الحكومة تؤدي دورها وتعمل على إعادة البناء بعد هذه الكارثة، بما يسهم في إعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي”. وأوضح أنه سيتم التركيز لاحقا على الجوانب السياسية المتعلقة بمسؤوليات إدارة الكوارث.
وأكد سانشيز قائلا: “في المستقبل، سينصب النقاش السياسي حول التحسينات المطلوبة لمواجهة حالات الطوارئ المناخية، وتحمل المسؤوليات السياسية اللازمة”. ودعا إلى “الاستماع إلى آراء العلماء”، وتعزيز الخدمات العامة للتعامل مع الكوارث بفاعلية.
ومنذ وقوع الفيضانات التي خلفت، وفق آخر حصيلة رسمية، ما لا يقل عن 222 قتيلا، يواجه مازون انتقادات شديدة، بسبب استهانته بحجم المخاطر، حيث أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية إنذارا أحمر في صباح 29 أكتوبر.
وفي إسبانيا، حيث تمثل الحكومة المركزية والإقليمية نظاما لامركزيا، تقع مسؤولية التعامل مع الكوارث عادة على عاتق السلطات المحلية، لكن الحكومة المركزية يمكنها التدخل في الحالات الطارئة وتوفير الموارد.
من جانب آخر، لم يكن سانشيز بمنأى عن احتجاجات فالنسيا، حيث واجه المتظاهرين مساء السبت في مشاهد غاضبة.
وفي الثالث من نوفمبر، زار سانشيز ومازون مع الملك فيليبي السادس وزوجته ليتيزيا منطقة منكوبة، حيث قوبلوا بالهتافات الغاضبة ورشقوا بالوحل.
من المنتظر أن يمثل كارلوس مازون أمام البرلمان الإقليمي في فالنسيا الخميس، للحديث عن كيفية إدارته للأزمة، وقد صرح الإثنين قائلا: “لا شك أن هناك أخطاء تم ارتكابها”.
على صعيد إعادة الإعمار، أعلنت الحكومة الإثنين عن حزمة مساعدات بقيمة 3.8 مليار يورو، تشمل إجراءات دعم للمزارعين بقيمة 200 مليون يورو، و500 مليون يورو لرفع الوحول والأنقاض المتراكمة في المناطق المتضررة. وتضاف هذه المساعدات إلى حزمة سابقة بقيمة 10.6 مليار يورو، شملت إعفاءات ضريبية وتأجيل سداد القروض.
وأكد سانشيز أن الحكومة “ستبقى حاضرة بجميع الوسائل اللازمة، وستواصل العمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة”.
في الميدان، ما زال آلاف المتطوعين وعناصر الجيش والشرطة في عمل دؤوب لإصلاح البنية التحتية المتضررة وتوزيع المساعدات.







