تتزايد الدعوات في الساحة السياسية المغربية لفرض ضريبة على الثروة، وسط مطالب برلمانية ومدنية تسعى لتحقيق العدالة الضريبية وزيادة موارد الدولة، خصوصًا في ظل تزايد ثروات الأغنياء واستمرار احتكار الموارد الطبيعية. ويرى باحثون ومحللون اقتصاديون أن فرض ضريبة على الثروة ليس مجرد إجراء مالي، بل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن الوطني، خاصة في ظل الفجوة المتزايدة بين طبقات المجتمع.
وفي هذا السياق، يرى الأستاذ حميد النهري، الخبير الاقتصادي وأستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق في طنجة، أن المغرب بحاجة إلى “ثورة جبائية” لإعادة هيكلة النظام الضريبي بما يضمن توزيعًا عادلًا للثروة ويسهم في استقرار النموذج التنموي للبلاد.
من جانب آخر، قدم فريق التقدم والاشتراكية مقترحات لتطبيق ضريبة سنوية على الثروة، يقترح خلالها فرض ضريبة بنسبة 1% على الأشخاص الطبيعيين الذين تتجاوز ممتلكاتهم الإجمالية 50 مليون درهم. وتشمل هذه الممتلكات العقارات، الأموال النقدية، الأسهم، والتحف، وذلك في إطار تحقيق “التضامن الجبائي” كما نصت عليه توصيات المناظرة الوطنية للجبايات.
وفي المنحى ذاته، دعت النائبة فاطمة التامني من فيدرالية اليسار إلى فرض ضريبة تصاعدية على الثروات، تبدأ من 0.20% للممتلكات التي تتراوح قيمتها بين 10 و100 مليون درهم، وتصل إلى 0.3% للممتلكات التي تتجاوز قيمتها 500 مليون درهم، ما يعكس تصورًا لضمان مساهمة الأغنياء في المال العام ودعم التنمية.
إضافة إلى ذلك، يطالب نواب برلمانيون بفرض ضريبة على المقالع التي تحقق أرباحًا طائلة دون استثمارات كبيرة. ويتمثل هذا المقترح في فرض رسم جزافي قدره 100 درهم سنويًا عن كل متر مربع مستغل، وهو تعديل يهدف إلى زيادة عائدات خزينة الدولة وضمان مساهمة أكثر عدالة من الشركات المستغلة للموارد الطبيعية.
وفي خضم هذه المطالبات، تجد الحكومة الحالية نفسها في “مأزق” مع تصاعد الأصوات المطالبة بقبول المقترحات وإقرار هذه الضريبة. وقد سلطت هذه الدعوات الضوء على رئيس الحكومة، الذي يُعدّ من بين الأكثر استفادة من النظام الضريبي الحالي، وفقًا لوجهات نظر خبراء الاقتصاد.
ووفقًا لتقرير مجلة فوربس الصادر مؤخرًا، يُعتبر عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أغنى رجل في المغرب بثروة تقدر بنحو 1.7 مليار دولار. وهذا الوضع يضعه في واجهة المطالبات بتحقيق العدالة الضريبية والمساهمة في تمويل خزينة الدولة من خلال هذه الضريبة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تزايد ثروة أخنوش منذ توليه منصب رئاسة الحكومة يثير بدوره التساؤل حول مدى التزامه بتعزيز العدالة الضريبية، خاصةً في ظل استمرار الانتقادات لسياساته الاقتصادية، بما في ذلك ملف المحروقات، الذي تورطت فيه شركته “إفريقيا غاز” سابقًا في استغلال الأرباح.







