عاد جدل الإمتحان المهني لهيئة التربية والتكوين ونتائجه ليهيمن على المشهد التعليمي ويحظى بنقاشات واسعة بين نساء ورجال التربية والتعليم على مواقع التواصل الاجتماعي وكذا في المجالس التربوية والمؤسسات التعليمية.
عادة كان المحور الأساسي لهذه النقاشات يتجسد في جدوى هذه الامتحانات ومدى نجاعتها في التمييز فعليا بين المدرسين، وتحديد المتفوقين منهم والأكفاء الذين يستحقون الترقي اعتمادا على اختبارات يغلب عليها الجانب النظري وتمر في أجواء لا تضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
لكن هذه السنة، بعد الإفراج عن نتائج الإمتحان المهني للسنة الماضية 2023، فإن ما أثار انتباه المدرسين بشدة كان نجاح مترشحين ذوي أرقام امتحان متتابعة، ما يعني نجاح جل المترشحين الممتحنين داخل نفس القاعة، وهو أمر مريب بالنظر إلى النسبة العامة للنجاح التي لا تتجاوز 16% من مجموع المرشحين.
وفي هذا السياق تداول نشطاء على الصفحات التربوية بمواقع التواصل الاجتماعي الصورة التي توضح نجاح 14 مرشحا يحملون أرقام تسجيل متتابعة، وهي صدفة غريبة جدا فسرتها بعض التعليقات بوجود شبهة غش جماعية داخل القاعة بتواطؤ محتمل من الإطارين المكلفين بالحراسة.
ونتيجة لحالة الشك التي خلقتها هذه النتائج طالب المئات من المدرسين بمنحهم الحق في الاطلاع على النقط التي حصلوا عليها وأيضا على أوراق تحريرهم، حتى يتسنى لهم الطعن في النقط المحصل عليها والمطالبة بإعادة تصحيحها من جديد في حال تيقنوا من صحة إجاباتهم.
جانب آخر من المتضررين دعا إلى إلغاء الامتحانات المهنية لكونها لا تنصف عادة المدرسين الذين يشتغلون بجد وتفان ونشاط داخل الفصول الدراسية، ولا يهتمون كثيرا بمستجدات التنظير التربوي ولا يتقنون فن الكتابة وصياغة الأفكار وتخطيط النصوص.
بالمقابل، وجه جانب آخر من المدرسين سهام النقد الذاتي إلى الجسم التربوي برمته على اعتبار أن الشكوك حول حالات الغش في الإمتحان المهني تمس بسمعة هيئة التدريس ككل، لأن المتهمين بممارسة الغش أثناء الاختبار هم أيضا مدرسون ومربون يلقنون تلاميذهم في فصولهم الدراسية مبادئ النزاهة والعدل والمساواة والصدق.







