تعيش الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية التي يوجد على رأسها “كريم التجموعتي” حالة من الاحتقان الكبير، وسط تذمر واستياء في صفوف مستخدميها، الذين يستعدون لتنظيم وقفة احتجاجية إنذارية أمام المقر المركزي للوكالة يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 26 نونبر الجاري، احتجاجًا على ما وصفوه بـ “تجاهل إدارة الوكالة لمطالبهم العادلة والمشروعة”.
وفي بيان أصدرته النقابة الوطنية للمحافظة العقارية، الممثلة للمكاتب المحلية بالمقر المركزي للوكالة، تم تسليط الضوء على عدد من المطالب الأساسية التي وصفها المستخدمون بـ “الملحة”. وتتمحور هذه المطالب حول تحسين ظروف العمل، وتوفير خدمات ضرورية، ووضع حد لما اعتبروه تمييزًا في التعامل مع المستخدمين.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الغضب والاستياء، مسألة تدبير مرآب السيارات، الذي يشهد وفق البيان “تمييزًا واضحًا” بين المستخدمين.
وأشار البلاغ إلى منح بعض الموظفين امتيازات لركن سياراتهم في المرآب تحت الأرضي، بينما يُترك الآخرون، خاصة النساء، عرضة للتحرش والسرقة بسبب اضطرارهم إلى ركن سياراتهم في أماكن بعيدة.
وطالبت النقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بفتح المرآب للجميع وفق أولوية الولوج، واستغلال الأماكن الفارغة داخله، بالإضافة إلى توفير أماكن مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، واسترجاع الموقف الخارجي أمام المقر الرئيسي الذي تم تخصيصه لموظفي المجلس الأعلى للحسابات.
إلى جانب ذلك، أشار البيان إلى مطالب أخرى تتعلق بتوفير خدمات النقل الجماعي للموظفين من وإلى مقر العمل، مع تخفيض المساهمة المالية المطلوبة للاستفادة من هذه الخدمة. كما شددت النقابة على ضرورة تحسين خدمات الإطعام الجماعي التي وصفها البيان بـ “المتدنية”، داعية إلى رفع مستواها ووضع حد للتمييز في تقديم الوجبات.
وفيما يتعلق بظروف العمل داخل المقر، انتقدت النقابة استمرار إغلاق قاعة الصلاة منذ انتقال الموظفين إلى المقر الحالي في سبتمبر 2022، داعية إلى إعادة فتحها. كما طالبت بتحسين بيئة العمل من خلال تنظيف زجاج النوافذ، وتوفير الستائر لجميع المكاتب، وتجهيز المطابخ بالماء الصالح للشرب، وفتح المطابخ المغلقة في بعض المديريات.
ولم يغفل البيان الإشارة إلى معاناة المستخدمين من التنقيط المزدوج عند الدخول والخروج في بعض المديريات، بالإضافة إلى الضجيج الناتج عن أعمال الصيانة خلال أوقات العمل.
وأكدت النقابة الوطنية للمحافظة العقارية في ختام بلاغها، أن هذه المطالب ليست وليدة اللحظة، بل سبق توثيقها في عدد من العرائض والبلاغات منذ أكثر من سنة ونصف، دون أن تبدي الإدارة أي جدية في معالجتها. وأشارت النقابة إلى أنها استنفدت كافة الوسائل القانونية لإيصال صوت المستخدمين، مما دفعها إلى اللجوء لهذه الوقفة الاحتجاجية الإنذارية.
وفي اتصال هاتفي لـ “نيشان” مع محمد الملاخ، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أكد أن هذه المعركة النضالية التي أعلنت عنها فروع النقابة الثلاث على المستوى المركزي، تنسجم مع معارك مشابهة في جميع الفروع بالمغرب، وذلك بالنظر إلى أن المشاكل المرتبطة باللوجستيك والعمارات اصبحت مشكلة عامة.
وأضاف الملاخ في تصريحه أن هذا الإشكال يعود إلى أكثر من عشر سنوات حيث لم تولِ الإدارة أهمية كافية لمسألة العمارات والبنايات، رغم المداخيل الضخمة التي تجنيها، والتي تبوؤها المرتبة الثانية في مساهمتها في ميزانية الدولة بعد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
وتابع الملاخ موضحًا “والمطلوب منا هذا العام كوكالة هو تقديم 6 مليارات درهم، وهو مبلغ ليس بسيطا، علماً أن مداخيل الوكالة تبلغ 8 مليارات درهم”، مشيرًا إلى أن جميع هذه المداخيل كان من المفترض أن تنعكس على صورة الوكالة من خلال تحسين مقرها وتوفير التجهيزات اللازمة ومناخ عمل ملائم.
وأضاف الملاخ أن من بين المشاكل الأخرى المطروحة هي مشاكل المقر على المستوى المركزي، معتبرًا أن المقر المركزي الحالي بمثابة “جوهرة”، ولم يكن يجدر أن توجد به مثل هذه المشاكل والاختلالات. مشيرًا إلى أن الوكالة بدأت بسبع “عمارات”، ثم تم منح عمارتين للمجلس الأعلى للحسابات، وعمارة أخرى أعطيت للمكتب الوطني للاستثمار الذي يرأسه رئيس الحكومة “عزيز أخنوش”، وهو ما أثر على عدد المستخدمين، حيث أن العمارات الأربع المتبقية لم تعد كافية لاستيعاب العدد الكبير من الموظفين والمكاتب، مما نتج عنه اكتظاظ كبير، لدرجة أن بعض المديريات لم تنتقل إلى هذا المقر الجديد وظلت مستقرَّة في أماكن أخرى.
وتابع المسؤول النقابي ذاته موضحا “أن هذا الوضع انعكس حتى على أماكن الركن في المرآب، حيث اقتطع المجلس الأعلى للحسابات مساحة كبيرة من المرآب، وحتى بعض الأماكن التي كانت تابعة للوكالة في المساحة أمامها، قام المجلس الأعلى للحسابات بأخذها، رغم أن تلك الأماكن تابعة للوكالة بحسب شهادات الملكية. وأدى ذلك إلى صعوبات كبيرة للمستخدمين في إيجاد أماكن للركن، خاصة في ظل وجود قصر العدالة بالقرب من مقر الوكالة، ما يضطرهم إلى ركن سياراتهم في أماكن بعيدة عن مقر العمل.
وفي هذا الصدد، اعتبر نائب الكاتب العام لنقابة المحاقظة العقارية، أن تحرك الإدارة لإيجاد حل لهذا المشكل لم يكن بالشكل المطلوب، رغم أن المستخدمين ظلوا ومنذ عامين يثيرون هذه المشكلة دون جدوى.
من جهة أخرى، أشار الملاخ إلى المشكلة المتعلقة بـ “قاعة الصلاة”، حيث كانت قد فتحت لفترة قصيرة لم تتجاوز أسبوعين، ثم أغلقت بشكل غير مفهوم ودون سابق إنذار. وأوضح أنه بعد مطالبتهم بتفسير الأمر، تبين أن الإدارة لديها تخوفات من استغلال القاعة “لأخذ فترات راحة مطولة”. ورغم ذلك، يطالب المستخدمون بإيجاد صيغة لإعادة فتح القاعة في أوقات الصلاة.
كما تحدث الملاخ عن إشكالية “نقل المستخدمين”، الذي كان من المفترض أن يحل مشكلة الركن في المرآب، ولكن هذه النقطة ما تزال في مرحلة المفاوضات مع إحدى شركات النقل الخاصة. لافتا أنه “ورغم ذلك، فإن الإدارة اقترحت على المستخدمين أسعارًا باهظة قد تصل إلى 400 درهم شهريًا في بعض الحالات، رغم أنه جرت العادة أن تتحمل بعض الإدارات العمومية الأخرى تكاليف النقل لموظفيها أو تفرض عليهم أسعارًا رمزية للاستفادة من “النقل الخاص بالعمل”.
وأشار الملاخ في ختام تصريح الى أن الإدارة سبق وتواصلت مع مصالح جماعة حي الرياض لتوفير أماكن للركن من خلال حجز وتأجير الرصيف المحادي للمقر المركزي بمقابل ليكون خاصًا فقط بالوكالة، لكن المفاوضات لا تزال جارية ولم يصل الطرفان إلى تفاهمات بعد.







